فلا يردهم رادٌّ عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يصدهم عنه صادّ ، ولا لوم لائم ولا عذل عاذل فلا يخافون في الله لومة الناس ، أي هم صُلاَّب في دينه لا يبالون بمن لام فيه، فمتى شرعوا في أمر بمعروف أو نهي عن المنكر أمضوه لا يمنعهم اعتراض معترض ولا قول قائل ، وهذان الوصفان ـ الجهاد والصلابة في الدين ـ نتيجة الأوصاف السابقة في قوله ? ? لأن من أحب الله لا يخشى سواه ، فلا يلاحظون في زلة عالم ولا في خطأ طالب علم ولا في أب إن خالف وأخ ولا صحبة حميم ولا صديق ولا يركنون إلى ثناء مجامل ولا يراعون مصالح دنيوية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)سورة ص آية [24] .
2)سورة المائدة آية [54] .
3)سورة الحج آية [78] .
4)انظر الآداب الشرعية لابن مفلح [ج1ص297] .
وقد بوب النووي رحمه الله في الأذكار [ص474] على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقال: (وهذا الباب أهمُ الأبواب ، أو من أهمها لكثرة النصوص الواردة فيه ولعِظَم موقعه وشدة الاهتمام به ، وكثرة تساهل أكثر الناس فيه ) . اهـ
وقال العز بن عبد السلام رحمه الله في قواعد الأحكام في مصالح الأنام [ص109] : (من أتى شيئًا مختلفا في تحريمه معتقدا تحريمه وجب الإنكار عليه ، لانتهاك الحرمة ، وإن اعتقد تحليله لم يجب الإنكار عليه إلا أن يكون مأخذ المحلل ضعيفًا تنقض الأحكام بمثله لبطلانه في الشرع ، إذ لا ينقض إلا لكونه باطلا ) . اهـ
فبيان الخلاف بإظهار الحق من الباطل مقصد عظيم من مقاصد بعثة الرسل لتزول عن الأمة غشاوة الخلاف الطائش والاختلاف الجائر ، وبهذا نجد مجموعة وافرة من الآيات في الجدل والمحاجة ، وإقامة الحجة والبرهان لإقامة الدين وظهوره وحراسته (1) .