فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 82

وكان الشافعي [150 ـ 204هـ] يبالغ في هذا المعنى ، ويوصي أصحابه باتباع الحق ، وقبول السنة إذا ظهر لهم على خلاف قوله ، وأن يُضرب بقوله حينئذ الحائط ، وكان يقول في كتبه: ( لابد أن يُوجد فيها ما يخالف الكتاب أو السنة ، لأن الله تعالى يقول: ? ? ? ? ? ? ?(1) .

فحينئذ فَرَدُّ المقالات الضعيفة ، وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية ، ليس هو مما يكرهه أولئك العلماء ، بل مما يحبونه ويمدحون فاعله ، ويثنون عليه، فلا يكون داخلًا في باب الغيبة بالكلية .

فلو فُرض أن أحدًا يكره إظهار خطئه المخالف للحق ، فلا عبرة بكراهته لذلك ، فإن كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفًا لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1)النساء آية [82] .

بل الواجب على المسلم أن يحب ظهور الحق ومعرفة المسلمين له ، سواء كان في موافقته أو مخالفته .

وهذا من النصيحة لله ، ولكتابه ، ورسوله ، ودينه ، وأئمة المسلمين ، وعامَّتهم ، وذلك هو الدين ، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم .

وأما بيان خطأ من أخطأ من العلماء قبله ، إذا تأدب في الخطاب ، وأحسن الرد والجواب ، فلا حرج عليه ، ولا لوم يتوجه إليه ، وإن صدر منه من الاغترار بمقالته فلا حرج عليه .

وقد كان بعض السلف إذا بلغه قول ينكره على قائله يقول: ( كذب فلان ) .

ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( كذب أبو السنابل ) )لما بلغه أنه أفتى: أن المتوفّى عنها زوجها إذا كانت حاملًا لا تحلّ بوضع الحمل ، حتى تأتي عليها أربعة أِشهر وعشر .

وقد بالغ الأئمة الورعون في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء ، وردها أبلغ الرد ، كما كان الإمام أحمد يُنكر على أبي ثور وغيره مقالات ضعيفة تفردوا بها ، ويُبالغ في ردها عليهم .

هذا كله حكم ظاهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت