ولا فرق بين الطعن في رواة ألفاظ الحديث ، ولا التمييز بين ما تُقبل روايته منهم ومن لا تُقبل ، وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة ، وتأوَل شيئًا منها على غير تأويله ، وتمسّك بما لا يُتمسَّك به ؛ لِيُحذَر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه .
وقد أجمع العلماء على جواز ذلك ـ أيضًا ـ
ولهذا تجد في كتبهم المصنَّفة في أنواع العلوم الشرعية من: التفسير ، وشروح الحديث ، والفقه ، واختلاف العلماء ، وغير ذلك ؛ ممتلئة من المناظرات، وردوا أقوال من تُضعف أقواله من أئمة السلف والخلف ، من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم ، ولا ادَّعى فيه طعنًا على من ردَّ عليه قوله ، ولا ذمًا ولا نقصًا .. اللهم إلا أن يكون المصنِّف ممن يُفحش في الكلام ، ويسئ الأدب في العبارة ؛ فيُنكَرُ عليه فحاشته وإساءته ، دون أصل ردِّه ومخالفته ، إقامةً الحجة بالحجّة الشرعية ، والأدلة المعتبرة .
وسبب ذلك أن علماء الدين كلهم مجمعون على قصد إظهار الحق ، الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يكون الدين كله لله ، وأن تكون كلمته هي العليا .
وكلهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ شئ منه ليس هو مرتبة أحد منهم ، ولا ادعاه أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين .
فلهذا كان أئمة السلف المُجمع على علمهم وفضلهم ، يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيرًا ، ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم .
وكان بعض المشهورين إذا قال في رأيه بشئ يقول: ( هذا رأينا فمن جاءنا برأي أحسن منه قبلناه ) .