الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن الآمر بالمعروف سَعى في جلب مصالح المأمور والنهي عن المنكر سعي في درء مفاسد النهي ، وهذا هو النصح لكل مسلم وقد بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم جريرًا على النُّصْح لكل مسلم) (1) اهـ
ومما لا شك فيه أن جميع أصنف الناس بما فيهم العلماء يدخلون فيمن شرط لهم النبي صلى الله عليه وسلم النصح وقت المبايعة ، ومن النصح لهم أمرهم بالمعروف إذا تركوه ، ونهيهم عن المنكر إذا فعلوه .
قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم [ج2ص22] : ( وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وهي أيضًا من النصيحة التي هي من الدين ) .اهـ
فيأمر العلماء بالمعروف وينهاهم عن المنكر كما يأمر وينهى غيرهم بموجب حديث جرير رضي الله عنه .
ويدل على شرعية الإنكار على العلماء كذلك ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في حديث تميم الداري رضي الله عنه .
عن تميم بن أوس الداريّ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الدِّينُ النَّصِيحَة قُلْنَا لِمَنْ قالَ للهِ ولِكِتَابِهِ ولِرَسُولهِ ولأئِمَّةِ المُسْلمينَ وعَامَّتهم ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)انظر الكنز الأكبر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للصالحي الدمشقي [ص85] .
أخرجه مسلم في صحيحه [ج1ص74] وأبو داود في سننه [ج4ص286] والنسائي في سننه [ج7ص156] من طريق سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد الليثي عن تميم الداري به .
فوجبت لهذا النصيحة من الصغير للكبير ومن الكبير للصغير ولا ينبغي أن يتكبر عند قول الحق من الصغير والكبير والجاهل والعالم (1) .
قال الشافعي رحمه الله: ( ما ناظرتُ أحدًا إلا على النصيحة ) .
أخرجه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي [ص92] بإسناد صحيح .