وقال ابن رجب رحمه الله: ( فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفه أن يُبينهُ للأمَّة ، وينصح لهم ، ويأمرهم باتباع أمره ، وإن خالف ذلك رأي عظيم من الأمة ، فإن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يُعظَّم ويُقتدى به من رأي أي مُعظَّم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ ، ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل مخالف سنَّة صحيحة ، وربما أغلظوا في الردِّ(1) ، ، لا بغضًا له ، بل هو مَحبُوبٌ عندهم مُعظَّم في نُفوسِهم، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليهم ، وأمره فوق أمر كل مخلوق ، فإذا تعارض أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر غيره ؛ فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أولى أن يُقدَّم ويُتَّبع ، ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفورًا له ، بل ذلك المخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره إذا ظهر أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بخلافه ) (2) .اهـ
وهكذا شرط النبي صلى الله عليه وسلم على جرير ر ... ضي الله عنه (( النصح لكل مسلم ) )حين جاء يبايعه .
عن جرير بن عبد الله قال: ( أما بعد فإني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم قلتُ أبايعك على الإسلام فشرط عليَّ والنُّصْح لكلِّ مُسلِمٍ ، فبايعتهُ على ذلك) .
أخرجه البخاري في صحيحه [ج1ص139] من طريق أبي عوانة عن زياد قال سمعت جرير به .
قال ابن عبد السلام رحمه الله لحقوق بعض المكلفين على بعض أمثلة كثيرة:( ومنها الإعَانة عَلى البرِّ والتَقوَى وعلى كُل مُباح ، ومنها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)قال الشيخ ناصر الدين الألباني في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم [ص45] : (حتى ولو على آبائهم وعلمائهم ) .
2)انظر إيقاظ الهمم للفلاني [ص93] .