الصفحة 63 من 125

قَالَ الألْبَانِيُّ فِي آدَابِ الز ِّفَافِ [ص209] : ( ـ أنْهِكُوا ـ: أي بَالغُوا فِي القَصِّ ، ومِثْلَهُ:( جُزُّوا ) ، والمُرَادُ المُبَالَغَةُ فِي قَصِّ مَا طَالَ عَلى الشَّفَةِ لاَ حَلْقَ الشَّارِبَ كُلَّهُ ،فَإنَّهُ خِلاَفُ السُّنَّةِ العَمَلِيَّةِ الثَّابِتَةِ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِهَذا لَمَّا سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّن يَحْفِي شَارِبَهُ ؟ قَالَ: أرَى أن يُوجَعَ ضَرْبًا (1) ، وَقَالَ لِمَن يَحْلِقُ شَارِبَهُ ؟ ( هَذِه بِدْعَةٌ ظَهَرَتْ فِي النَّاسِ ) رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ [ج1ص151] وانظُر فَتْحِ البَارِي [ج10ص285 ـ286] ، ولِهَذا كانَ مَالِكٌ وَافِرَ الشَّارِبِ ، وكَمَا سُئِلَ عَن ذلِكَ قالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنِ أسْلَم عَنْ عَامِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أنِّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ( كَانَ إذا غَضِبَ فَتَلَ شَارِبَهُ وَنَفَخَ ) رَوَاهُ الطَّبَرانِيُّ فِي المُعْجَمِ الكَبِيرِ [1/4/1] بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، وَرَوَى هُو [1/329/2] ، وأبُو زُرْعَةَ فِي تَارِيخِهِ [46/1] والبَيْهَقِيُّ: ( أنَّ خَمْسَةً مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَقِمُّونَ( أي يَسْتَأصِلُونَ ) شَوَارِبَهُمْ ، ويَقِمُّونَ مَعَ طَرَفَ الشَّفَةِ ) وَسَنَدُهُ حَسَنٌ .ونَحوَه ابْنُ عَسَاكِرٍ [8/520/2] ). اهـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1)انظُر الاسْتِذكَارِ لابْنِ عَبْدِ البَرِّ [ج27ص62] .

قُلْتُ: وَهُوَ المُرَادُ بِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ والمَالِكِيَّةِ: التَّقْصِيُر بِأنْ يُؤْخَذَ مِنَ الشَّارِبِ حَتَّى يَبْدُوَ أطْرَافَ الشَّفَةِ ، وهُوَ مَعْنَى حَدِيثِ ( أحْفُوا الشَّوَارِبَ ) أوْ (جُزُّوا الشَّوَارِبَ ) (1) .

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي التَّمهِيدِ [ج21ص66] : ( إنَّمَا فِي هَذا البَابِ أصْلاَنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت