قُلْتُ: وهَذا سَنَدُهُ حَسَنٌ فِي المُتَابَعَاتِ .
(4) وَعَنْ نَافِعٍ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ: ( كَانَ إذَا أفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَهُوَ يُرِيدُ الحَجَّ ، لَمْ يَأخُذْ مِنْ رَأسِهِ وَلاَ مِنْ لِحْيَتِهِ شَيْئًا ، حَتَّى يَحُجَّ ) .
حَدِيثٌ صَحِيحٌ
أخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي المُوَطَّأ [ج1ص218] مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ بِهِ .
قُلْتُ: وَهَذَا سَنَدُهُ صَحِيحٌ .
وَتَعَقَّبَهُ الإمَامُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ بِقَوْلِهِ: ( لَيْسَ ذلِكَ عَلَى النَّاسِ ) .
أي: لَيْسَ الأخْذُ مِنَ اللِّحْيَةِ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ .
قُلْتُ: وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ أنَّ ابْنَ عُمَرَ اجْتَهَدَ وَخَالَفَ الصَّحَابَةَ أيْضًا فَلَمْ يُصِبْ واللهُ المُسْتَعَانُ .
(5) وَعَنْ نَافِعٍ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ( كَانَ إذَا حَلَقَ فِي حَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ أخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ ) .
حَدِيثٌ صَحِيحٌ
أخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي المُوَطَّأِ [ج1ص318] مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ بِهِ .
قُلْتُ: وَهَذا سَنَدُهُ صَحِيحٌ .
فَهَذِهِ الآثَارُ فِيهَا دَلاَلَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى تَخْصِيصِ ابْنِ عُمَرَ ذلِكَ فِي الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ ، ويَتَبَيَّنْ مِن هَذا أيضًا أنَّهُ اجْتَهَدَ فِي هَذه المَسْألَةِ وإلاَّ فإنَّ الأحَادِيثَ وَرَدَتْ مُطْلَقًا فِي إعْفَاءِ اللِّحْيَةِ .
قَالَ الكَرْمَانِيُّ: ( لَعَلَّ ابْنُ عُمَرَ أرَادَ الجَمْعَ بَيْنَ الحَلْقِ والتَّقْصِيرِ فِي النُّسُكِ فَحَلَقَ رَأسَهُ كُلَّهُ وقَصَّرَ مِن لِحْيَتِهِ لِيَدْخُلَ فِي عُمُومِ قَوْلِه تَعَالَى: ? ? ? وخَصَّ ذلِكَ مِنْ عُمُومِ قَوْلهِ( وَفِّرُوا اللِّحَى ) فَحَمَلَهُ عَلَى حَالِهِ غَيْرَ حَالَةِ النُّسُكِ ) (1) .اهـ