قَالَ الشِّيخ صَالِحِ الفُوزَان فِي البَيَانِ [ص306] : ( الأَمْرُ بِالشَّيْءِ يَقْتَضِي وُجُوبَ المَأمُورِ بِهِ ، فَالأمْرُ بِإعْفَاءِ اللِّحَى يَقْتَضِي وُجُوب إعْفَائِها ) .اهـ
قُلْتُ: والأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَن ضِدِّهِ ، فَالأَمْرُ بِإعْفَاءِ اللِّحَى نَهْيٌ عَنْ حَلْقِهَا والكَفُّ عَنْهَا ، وَحَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي الإيجَابِ بِمَعْنَى الطَّلَبِ والحُكْمِ بِاسْتِحْقَاقِ تَارِكَهُ الذمِّ والعَقَابِ .
فَائِدَةٌ:
قَالَ ابْنُ القَيِّمُ فِي التِّبْيَانِ فِي أقْسَامِ القُرْآنِ [ج2ص126] : ( وأمَّا شَعْرُ اللِّحْيَةِ ، فِفِيهِ مَنَافِعُ: مِنْهَا الزِّينَةُ والوَقَارُ والهَيْبَةُ . وَلِهَذا لا يُرَى عَلَى الصِّبْيَانِ والنِّسَاءِ مِنَ الهَيْبَةِ والوَقَارِ مَا يُرَى عَلَى ذَوِي اللِّحَى . ومِنْها التَّمْيِِيزُ بَيْنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ ) . اهـ
ذكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى القَرِينَةِ المُؤَكِّدَةِ لِلْتَّحْرِيمِ
(1) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( خَالِفُوا المُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى ، وأَحْفُوا الشَّوَارِبَ ) .
أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحهِ [ج1ص351] ومُسْلِمٌ فِي صَحِيحهِ [ج1ص222] وغَيْرهُمَا مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عُمَرِ بِهِ (1) .
(2) وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( جُزُّوا الشَّوَارِبَ ، وأَرْخُوا اللِّحَى ، خَالِفُوا المَجُوسَ ) .
أَخْرجهُ مُسْلِمٌ فِي صَحيحهِ [ج1ص222] وأحْمَدُ فِي المُسْنَدِ [ج2ص365] وغَيْرهُمَا مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ عَن أبِي هُرَيْرَةَ بِهِ (2) .