وإنصافًا لعبد الله الخنيزي فإنه قد تاب مما خطته يداه في كتابه المذكور وأعلن توبته وكتبها ، وهي مدونة بعد القرار المذكور .
ومن أقوال أهل العلم -أيضًا- في طريقة معاملة كتب أهل البدع ، ما قاله العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-:
(( ومن هجران أهل البدع ترك النظر في كتبهم خوفًا من الفتنة بها ، أو ترويجها بين الناس ، فالابتعاد عن مواطن الضلال واجب ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الدجّال: (( من سمع به فلينأ عنه ، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنّه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات ) )رواه أبو داود ، وقال الألباني: وإسناده صحيح .
لكن إذا كان الغرض من النظر في كتبهم معرفة بدعتهم للرد عليها فلا بأس بذلك لمن كان عنده من العقيدة الصحيحة ما يتحصن به ، وكان قادرًا على الرد عليهم ، بل ربما كان واجبًا ؛ لأن رد البدعة واجب ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب )) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-: ما هو القول الحق في قراءة كتب المبتدعة ، وسماع أشرطتهم ؟ .
فأجاب: (( لا يجوز قراءة كتب المبتدعة ولا سماع أشرطتهم إلا لمن يريد أن يرد عليهم ويبين ضلالهم ) ).
فهكذا كان أهل السنة يعاملون أهل البدع ومؤلفاتهم، فقف حيث وقفوا فإنه يسعك ما وسعهم .
ومن لم يسعه ما وسع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووسع السلف والأئمة بعده فلا وسّع الله عليه ، ومن لم يكتف بما اكتفوا به ويرضى بما رضوا به ويسلك سبيلهم ؛ فهو من حزب الشيطان و { إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } .
ومن لم يرض الصراط المستقيم سلك إلى صراط الجحيم ، ومن سلك غير طريق سلفه أفضت به إلى تلفه ، ومن مال عن السنّة فقد انحرف عن طريق الجنّة .
فاتقوا الله تعالى وخافوا على أنفسكم ، فإن الأمر صعب ، وما بعد الجنّة إلا النار وما بعد الحق إلا الضلال ، ولا بعد السنّة إلا البدعة .