الصفحة 22 من 33

"ولا يظنن أحد أننا نتجنى على القوم أو نتهمهم بغير الحق ، فتلك كتبهم تخبر عنهم كل من ينظر فيها وتشهد عليهم شهادة صدق ، فليقرأها من شاء ليتأكد من صحة ما نسبناه إليهم ، لكنا مع ذلك ننصح كل أحد أن لا يقرأ هذه الكتب حتى لا يقع في حبائلها ويغرّه ما فيها من تزويق المنطق وتنميق الأفكار ، لا سيما إذا لم يكن ممن رسخ في علوم الكتاب والسنة قدمه ولا تمكن منهما فهمه ، فهذا لا يلبث أن يقع أسير شباكها ، تبكيه نائحة الدوح على غصنها ، وهو يجتهد في طلب الخلاص فلا يستطيع ، والذنب ذنبه هو ، حيث ترك أطيب الثمرات على أغصانها العالية حلوة المجتنى طيبة المأكل ، وهبط إلى المزابل وأمكنة القذارة يتقمّم الفضلات كما تفعل الديدان والحشرات ."

وقال الذهبي -رحمه الله- بعد أن ذكر بعض كتب أهل الضلال كرسائل إخوان الصفا وأمثالها:

"فالحذارِ الحذارِ من هذه الكتب ، واهربوا بدينكم من شُبَه الأوائل ، وإلا وقعتم في الحيرة ، فمن رام النجاة والفوز فليلزم العبودية ، وليدمن الاستغاثة بالله ، وليبتهل إلى مولاه في الثبات على الإسلام وأن يتوفى على إيمان الصحابة ، وسادة التابعين ، والله الموفق".

أضف إلى ذلك أن السلف قالوا بوجوب إتلاف كتب أهل البدع وإفسادها كما قال شيخ الإسلام ابن القيم:

"وكذلك لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها."

قال المرّوذي: قلت لأحمد: استعرت كتابًا فيه أشياء رديئة ترى أني أخرقه أو أحرقه ؟ قال: نعم ، وقد رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- بيدي عمر كتابًا اكتتبه من التوراة وأعجبه موافقته للقرآن ، فتمعّر وجه النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه .

فكيف لو رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ما صنف بعده من الكتب التي يعارض بعضها ما في القرآن والسنة ؟ والله المستعان … وكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة السنة غير مأذون فيها بل مأذون في محقها وإتلافها وما على الأمة أضر منها"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت