وعن حرب بن إسماعيل قال: سألت إسحاق بن راهوية ، قلت: رجل سرق كتابًا من رجل فيه رأي جهم أو رأي القدر ؟ قال: يرمي به . قلت: إنّه أخذ قبل أن يحرقه أو يرمي به هل عليه قطع ؟ قال: لا قطع عليه ، قلت لإسحاق: رجل عنده كتاب فيه رأي الإرجاء أو القدر أو بدعة فاستعرته منه فلما صار في يدي أحرقته أو مزقته ؟ قال: ليس عليك شيء .
وقال نعيم بن حماد:
(( أنفقت على كتبه -يعني إبراهيم بن أبي يحيى- خمسة دنانير ثم أخرج إلينا يومًا كتابًا فيه القدر وكتابًا فيه رأي جهم ، فقرأته فعرفت ، فقلت: هذا رأيُك ؟! قال: نعم . فحرقتُ بعض كتبه فطرحتها ) ).
وقال الحافظ أبو عثمان سعيد بن عمرو البردعي:
"شهدت أبا زرعة -وقد سئل عن الحارث المحاسبي وكتبه- فقال للسائل: إياك وهذه الكتب هذه كتب بدع وضلالات عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب ."
قيل له: في هذه الكتب عبرة .
فقال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة ، بلغكم أن مالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي والأئمة المتقدمين صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء ؟! هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم … ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع"."
قال الذهبي معلقًا:
"وأين مثل الحارث ؟ فكيف لو رأى أبو زرعة تصانيف المتأخرين كالقوت لأبي طالب ، وأين مثل القوت ! كيف لو رأى بهجة الأسرار لابن جهضم ، وحقائق التفسير للسلمي لطار لُبُّه ."
كيف لو رأى تصانيف أبي حامد الطوسي في ذلك على كثرة ما في الإحياء من الموضوعات ؟! .
كيف لو رأى الغنية للشيخ عبد القادر ! كيف لو رأى فصوص الحكم والفتوحات المكية ؟! .
بلى لما كان الحارث لسان القوم في ذلك العصر كان معاصره ألف إمام في الحديث ، فيهم مثل أحمد بن حنبل وابن راهويه ، ولما صار أئمة الحديث مثل ابن الدخميس ، وابن شحانة كان قطب العارفين كصاحب الفصوص وابن سفيان . نسأل الله العفو والمسامحة آمين"."