وبعد فترة اتصلت بها للاطمئنان، فإذا بها تقول أن شريط سورة البقرة قد تمزق، فاشترت غيره ، فضاع منها ... فقلت لها إشتري غيره وداومي على سماعها مع الرقية ،
وبعد فترة إتصلت بي لتخبرني أن الله تعالى أكرمها بالشفاء من الصداع والأرق ....فحمد تُ الله كثيرا ، ووعدتها بالزيارة ، فلما ذهبتُ إليها سألتُها"ما رأيك يا منى لو تدخلين جنة الدنيا ؟".
فتعجبَت قائلة: كيف؟
فقلتُ لها: بزيارة البيت الحرام والطواف به ، والصلاة في رحابه ، والدعاء في أماكن إجابة الدعاء، ثم الصلاة في المسجد النبوي ، وخاصة في الرَّوضة الشريفة التي هي روضة من رياض الجنة""
وظللتُ أحكي لها عن جمال وروعة المشاعر التي يشعر بها المؤمن هناك ،وعن عطايا الكريم لزوَّار بيته ، حتى اشتاقت إليهاولكنها قالت: إن أبي قد توفاه الله وإخوتي لن يوافقوا على السفر معي ، فقلت لها: إبحثي عن عم أو خال، فقالت لي:"لا أحب أن أُذل بسؤال أحد"
فقلت لها:"إنه ذُل في سبيل الله !!!! وما أحلاه من ذُل!!"
وتركتُها لتفكر بهدوء.... فإذا بها تتصل بي لتقول لي أنها قد حجزت للسفر إلى عُمرة شهر رمضان وأنها ستسافر بصحبة عمِّها ، فحمدتُ الله على هذا الخبر السعيد،
وذهبتُ إليها ومعي مطويات عن"صِفة العُمرة"، وحدَّثتها عن كيفية الفوز بأعلى قدر من الحسنات في هذه الزيارة المباركة ، وكيف يمكنها توزيع التمر والحلوى على الصائمين ،
وسُقيا الماء لكبار السن في الحرم ، وخدمة البيت الحرام بإعادة المصاحف إلى مكانها وغير ذلك
والإيثار في الأماكن المزدحمة ، وحُسن التعامل مع المصلين وعُمَّار الحرمين ...وغير ذلك، وكانت في قمة السعادة !!!
فلما عادت بسلامة الله ، وجدتُ"منى"قد ازدادت جمالًا ، وبهاءً ، وثِقة بالنفس، وتوكٌّلًا على الله ، ورغبة في عمل المزيد والمزيد من الطاعات ،
وكانت أجمل أخبارها أنها تمكنت من تقبيل الحجر الأسعد رغم الزحام !!!