وكانت هديتي لها هي مجموعة أشرطة الأستاذ عمرو خالد:"العبادات و"إصلاح القلوب"،"
ولكنها لم ترفض هذه المرة ، بل فرحت بها، وحرصت على أن تسمعها، ثم تُعيرها لكل زملائها في مقر عملها .
ومرت الأيام ولم يُرد الله لمنى الزواج ، وكنت دائما أدعو الله تعالى لها أن يرزقها زوجا صالحا .
ومنذ أسبوعين كنت أقضي بعض حاجياتي فأُذِّن لصلاة الظهر، فذهبت إلى أقرب مسجد لأداء الصلاة ، وقبل أن أصلي تحية المسجد ، إذا بمُنى تناديني وتحييني ، ففرحتُ بها كثيرا ، وعلمت أنها لم تتزوج بعد ...فلما طلبَت مني أن نصلي جماعة لأنها في عجلة من أمرها ولن تستطيع انتظار الإقامة ، صليتُ معها ، ودعوتُ الله تعالى لها في سجودي أن يرزقها زوجا ًصالحًا ، وأن يُصلح لها أحوالها .
وبعد الصلاة ودعتني"منى"بحرارة ؛ وقالت لي:"أتمنى أن أراك قريبا"، فقلت لها:"إن شاء الله"، وكان بحقيبتي كتيب عن الحجاب ، فأهديتُه لها وطلبت منها أن تمرره على زميلاتها بالعمل ، ففرحَت به وشكرتني .
أما المؤلم في الأمر ، فهو انني علمتُ أن منى -ذات الإثنين والأربعين عامًا - توفيت صباح اليوم في حجرتها، وهي ترتدي ثيابها استعدادًا للذهاب إلى عملها !!!!!!!
فصُعِقتُ لهذا الخبر ....وتذكرتُ صلاتنا معا منذ أسبوعين،
ثم سجدتُ لله شاكرة لأنه هداها لارتداء الحجاب، ثم منَّ عليها بعُمرة رمضان التي تساوي في الأجر حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حبَّب إليها طاعته فصارت حريصة على مختلف الطاعات .... وكل ذلك قبل فوات الأوان؛ فكم هو رحيم !!! وكم هو كريم !!! .
أسألُ الله العظيم ربَّ العرش الكريم أن يرحمها ويعفو عنها ويتجاوز عن سيئاتها ،وأن يرزقها زوجا في الجنة ، و أن يعفو عنا أجمعين ، وأن يليِّن قلوبنا وأبداننا لطاعته ، وأن يمُن علينا بحُسن الخاتمة ، إنه على كل شيء قدير .
4-قصة الداعية سوزي مظهر: