كما عمدت دعوة الفلكلور إلى استحياء الماضي القديم الوثني البائد من وراء عصر الإسلام، فهي قد ارتبطت بالفرعونية في مصر، والفينيقية في لبنان، وكانت تحاول بذلك إحياء قيم قديمة ماتت وانتهت وتقاليد ومظاهر وأعياد عرفها العرب إبان وثنيتهم ثم تحرروا منها مع ظهور الإسلام ولم يعودوا مرة أخرى إليها بعد أن جاءهم الإسلام بالتوحيد الخالص فقضى على هذه الوثنيات القديمة البائدة التي تتعارض اليوم مع الثقافة الإسلامية والقيم القرآنية جميعًا.
ولقد جرى الفلكلور في مجاري ثلاث كلها بعيدة عن جوهر ذاتية الأمة ومزاجها النفسي، إما بإحياء الوثنيات الفرعونية أو العادات الجاهلية العربية أو الوثنية الإغريقية، وهذه الثلاث لا تتصل مطلقًا بحقيقة الأمة الإسلامية التي تحررت منذ خمسة عشر قرنًا من هذه الطقوس والوثنيات.
ولقد كان واضحًا أن هذه الخطة جزء من المؤامرة المدبرة لتزييف أصالة المفهوم الإسلامي فإن الفلكلور في حقيقته يقوم على إحياء أوهام الشعوب وأهوائها وعلى أدنى قدر من العواطف والمشاعر التي تتعلق بها النفوس المحدودة الأفق في مرحلة ضعفها وسذاجتها حيث لم تكن وصلت إلى ثقافة الدين الحق الذي يوجهها أساسًا إلى التحرر من الوثنيات والماديات، وفرق كبير بين الفلكلور من ناحية وبين التاريخ والتراث، فقد ركز على إحياء الإقليميات والوثنيات والتقاليد والعادات التي انحرفت عن مفهوم العقائد الصحيحة مما صنعه الإنسان في حالات الضعف البشري في مراحل الالتقاء الاجتماعي العام وهي في مجموعها خارجة عن أصول الدين الحق الذي هدينا إليه، ولذلك فإن إحياء هذا النوع من التراث هو إحياء لدعوة التفرقة والجهل والتمزق.