ومفهوم التقدم في الإسلام مختلف عن مفهوم الغرب الذي يقوم على وجهة مادية صرفة أم في الإسلام فهو ترابط جامع بين المادي والمعنوي، بحيث لا يضحي بالمنوي من أجل المادي؛ ذلك أن بين الإسلام والتقدم رابطة كلية.
ومن هنا فإن العلوم الاجتماعية والإنسانية الغربية هي من أخطر العلوم على العقيدة الإسلامية، إذ يقوم أكثرها على افتراضات، ومسلمات وهي ترمي في الأساس إلى أهداف واضحة أهمها التشكيك في الأديان وإلغاء الأخلاق واعتبارها مجرد ظواهر نفسية واجتماعية وقد أشار (جون ستوارت مل) إلى البضاعة الفاسدة التي باعتها أوروبا للمسلمين فقال إنه يأخذ على النظريات الأوروبية في الإنسان ضيق أفقها الذي أفضى بها إلى فهم جزء من الحقيقة على أنها الحقيقة كلها.
فقد كانت مصيبة فيما أثبتت، مخطئة فيما أنكرت، يريد بذلك أنها حين اعترفت بالجانب المادي أو الاقتصادي أو الاجتماعي في حياة ###14### الإنسان كنت على حق، ولكن إنكار الجوانب الأخرى لحساب جانب واحد كان خطأ. إن جانبًا واحدًا من جوانب الحياة الإنسانية ينتزع من سياقه الصحيح ويبالغ في أمره مبالغة تتجاوز كل الحدود المعقولة فهم يتصورون الجزء خطأ على أنه الكل. وهكذا ترى أن الخلل الأساسي في الموقف الأوروبي خلل ثقافي بل في قلب الثقافة وجوهرها ألا وهو النظرة إلى الإنسان.
ولعل أخطر ما كشف عنه في السنوات الأخيرة وكان بعيد الأثر في تقييم ما يسمى بعلم الاجتماع ما قاله كثير من العلماء من أن هذا العلم يستخدم في كلا المعسكرين في خدمة هدفه وأنه مرتبط بأدوات السياسة والقوة العسكرية وأنه يرمي إلى مقاومة الحركات التحريرية في العالم الثالث (عالم الإسلام) وأنه يستخدم لدعم النظام الرأسمالي في الغرب وفي السوفيت يعمل على كشف مآسي وتناقضات المجتمع الرأسمالي. وأنه بذلك يمكن أن يكون علمًا إنسانيًا ويمكن أن يكون ضد الإنسان ويمكن أن يسهم في حل المشكلات أو يكرس التخلف ويخدم الأقلية.