الصفحة 9 من 11

كذلك فقد رفض الإسلام تقسيم الغرب لشعوب العالم إلى فئات وعروق ودماء بعضها نقية زرقاء وبعضها ملوثة سوداء، أو أجناس عليا وأجناس دنيا (وفي مقدمة ذلك مسألة الزنوج وقضية النازية والفاشية) فقد أثبت البحث العلمي فساد هذه للنظريات التي وضعها مستشرقون مغرضون يهدفون إلى تبرير الاستعمار والسيطرة الأجنبية.

كذلك فإنه ليس صحيحًا أن الفكر الإسلامي لم يكن إلا أداة نقل وترجمة للفكر الإغريقي، فالرياضيات الإغريقية كانت تقوم على مفهوم النهائي والرياضيات العربية تقوم على مفهوم غير النهائي. والمنطق الإغريقي كان نظريًا والعلم الإسلامي كان تجريبيًا إلى حد كبير، والهندسة المعمارية الإغريقية كانت مبنية على الخط المستقيم أما المسجد فكان خلافًا للمعبد الإغريقي مجموعة متناغمة من المنحنيات بأقواسه وقبابه.

وليس صحيحًا أن العلم الإسلامي كان مجرد تاريخ انتهى، قبل أن يبدأ تاريخ علم الغرب فالعلم الإسلامي لم ينته لأنه لا يفصل العلم عن الحكمة، كما أن نهضة الغرب لم تبدأ من إيطاليا بل بدأت من أسبانيا مع إشعاعات علوم العرب المسلمين وثقافتهم.

كذلك فقد أكدت الأبحاث العلمية الجادة إن الثقافة الغربية ليست عالمية كما تقدم نفسها إلى الناس، وإنما تظل مرتبطة بالمجتمع الذي ظهرت فيه ويظل الغرب يضع مبادئه لنفسه ويفرضها قسرًا على الشعوب الأخرى وقد أدرك بعض مثقفي الغرب أن الغرب محصور في إطار ضيق رغم ادعائه أنه متسع الأفق وأنه على النزعة. وكشف هذا عدد من المثقفين العرب الذين أتيح لهم تعمق الأمر، فانتهوا إلى أن الثقافة الغربية ما زالت وستظل أسيرة عوامل محلية مهما ادعت عكس ذلك وأنها تظل موجهة إلى تحقيق هدف الغرب في السيطرة على العالم وبالتالي يجب الانسياق إليها مثقفوا الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت