كلك فقد سقطت خدعة طه حسين وحسين فوزي وفؤاد زكريا وزكي نجيب محمود بأن استعمال أدوات الحضارة ونواتج الحضارة هو دليل ومبرر لقبول فكر هذه الحضارة، وتلك محاولة ساذجة لا يقبلها أحد فهل فعل الغربيون ذلك حين أخذوا علوم الإسلامية التجريبية هل أخذوا منهج الإسلام في الفكر، إن كل الوثائق تؤكد أن وصية الكنيسة كانت مؤكدة لكل من ذهبوا إلى جامعات الأندلس (قرطبة أو بلنسية أو غيرها) أن لا يأخذوا فكر المسلمين.
فكيف يمكن أن يدعوننا هؤلاء إلى ذلك وهم يعلمون أن هناك فارقًا واسعًا وعميقًا بين استعمال أدوات الحضارة المادية وبين قبول فكرها، هذه أدوات حضارة ونواتج نحن نقبلها لنضع في مداخلها فكرنا ومفاهيمنا ومن المعروف أن استخدام نواتج الحضارة المادية لا تفرض فكرها لأن المادة التي ستقدم من خلال هذه الأجهزة يجب أن تكون إسلامية أساسًا.
وقد جاءت هذه المؤامرة بعد مؤامرة أخرى سقطت تمامًا هي محاولة الادعاء بأننا لا نستطيع أن نقاوم الغرب إلا بعد أن نمتلك علومه، ولقد كان لهذه المقولة أثرها الخطير في ذلك التراجع الخطير الذي وقع فيه المسلمون منذ نكبة 1948 وحتى سقوط القدس 1967 وقيام ما سمي بالهزيمة الكبرى التي وصفت بأنها (النكسة) .
وقد انكشف مؤامرة الغرب بادعاء أمثال طه حسين وغيره بأن محاربة الغرب تكون بنفس سلاحه، والواقع أن الإقتداء بثقافة الغرب لم يكن إلا محاولة لاحتواء مثقفي المسلمين تحت لواء الاحتواء المسارع والإغراء الواقع من حضارة تمتلك نفوذًا سياسيًا وعلميًا يضع أتباعها على مقاليد الأمور.
وكان أن تكشف المسلمين بعد حادث النكسة الخطير أنه لا سبيل للمسلمين بعد أن جربوا كلا المذهبين الليبرالي والماركسي، وما أوصلهما ذلك إلى هذا الاحتواء، لم يعد إلا طريق المسلمين الأصيل ومنهجهم الصحيح القادر وحده على إنقاذهم ونصرهم وإعطائهم القوة لامتلاك إرادتهم وبناء مجتمعهم واستئناف بث حضارتهم الربانية.