فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 94

فكل الخيرات والعواقب الحسنة قد جمعها الله تعالى لهم... فليس للشيطان عليهم سلطان ، وإذا توكلوا على الله في الدنيا كفاهم همومهم من أولها إلى آخرها، وإذا توكلوا عليه في العبادة وفى أمور الآخرة كذلك كفاهم أمور الآخرة، ثم رزقهم محبته سبحانه وتعالى جزاء توكلهم عليه سبحانه، وأعظم الأجر في الأولى والآخرة عليهم؛ فلا للشيطان عليهم سبيل والله حسبهم، وكافيهم في الدنيا والآخرة.

تفسير:

وبعد هذا العرض الإجمالى للآيات نورد تفسير بعض الآيات بشىء من التوضيح والتفصيل، وإليك هذه الآية، وهى قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (159) سورة آل عمران

الملاحظ يجد أن (فتوكل) ليست جواب الشرط لـ (فإذا عزمت) ولكن ( إذا عزمت على أمر فبادر ولا تتردد حتى لا يفوت الوقت ولا يفوت الخير، وكن في مبادرتك هذه متوكلًا على الله تعالى، وهنا يظهر معنيان:

الأول: المبادرة للأمر مع الأخذ بالأسباب.

الثانى: التوكل على الله سبحانه مع الأخذ بالأسباب، والدليل على أن (فتوكل) ليست جواب لـ (فإذا عزمت) أنها لو كانت جوابًا لها لما كان للشورى المأمور بها في الآية فائدة.. { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}

لأن التوكل علامة صدق الإيمان، ومن التوكل ملاحظة عظمة الله وقدرته، لذلك فهو يتوكل عليه، ويعتقد في نفس الوقت ضرورة الحاجة إليه، وعدم الاستغناء عنه، فهو يتوكل على الله سبحانه لأن:

-العبد محتاجٌ إلى الله.

-أن الله سبحانه عظيم قادر، إذا توكل عليه العبدُ كفاه سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت