يقول:"القول الشائع المتفق عليه"وأرجو أن تستحضر أن مسلمًا من الأئمة الكبار الذين لو نقلوا الإجماع لقبل منهم، ومن عجب أن هناك من يوهّم مسلمًا في نقل الإجماع، كابن رجب الحنبلي وغيره. ومسلم ليس خفيف الوزن إلى هذا الحد الذي ينقل إجماع العلماء ويقول- في جملة ما يقول-"ولو ادعى قائل هذه المقالة خلاف ما قلنا فليأت بدليل ولن يجد إليه سبيلا"فهو لا يزال يوثق دعوى الإجماع التي نقلها ويعثّر على المخالف أن يجد شيئا يخالف هذا الإجماع، وأطنب في ذكر الأدلة على قوله في هذه المقدمة المبدعة، فأرجو- وأنت تسمع هذا الكلام- أن تستحضر مكانة مسلم رحمه الله، وأنه إذا نقل الإجماع فليس هو واحد من أفناء الناس كأمثالنا ينقل الإجماع ويخفى عليه موضع الإجماع، فيقول: (إن القول الشائع) أي المعروف"والمتفق عليه بين أهل العلم أن كل راوٍ ثقة يروي حديثًا عن مثله"أي عن ثقة أيضًا مثل مالك عن نافع، وهذا الراوي"جائز ممكن"فلما قرن الجواز بالإمكان، دلّ على أنه لا يقصد مطلق المعاصرة، إنما يقصد المعاصرة البينة، والتي هي أن يروي أهل بلد عن بعضهم [البعض] ، أن يروي مصري عن مصري، وشامي عن شامي، وحجازي عن حجازي، وكوفي عن كوفي، وبصري عن بصري..الخ.