الصفحة 10 من 84

هذه اسمها المعاصرة البينة، لأن اليوم [لدينا] مصري عن شامي، أنت تسأل: أين التقيا؟ فمصري عن مصري الاثنان طلاب علم، واحد شيخ مشهور وواحد تلميذ جاد في طلب العلم، من الطبيعي أن يلقاه، لاسيما في ذلك الزمان، الدولة نفسها تشجع على طلب العلم الشرعي، وكان الخلفاء يعطون الأعطيات الكثيرة لطلبة الحديث، حتى إن المأمون امتحن رجلًا، فقال [يومًا] هل هنا رجل من أهل الحديث؟ فقال رجل: نعم، فقال: أ تروي عن هشيم؟ لأن المأمون أدرك هشيمًا وروى عنه، فهشيم بن بشير هذا شيخ الإمام أحمد، فكم روى هشيم في باب كذا؟ فيسكت، فكم روى فلان عن فلان في باب كذا؟ فيقول حديثًا مثلا، والمأمون لديه أكثر من ذلك، فيقول: أ يطلب أحدكم العلم ثلاثة أيام ثم يزعم أنه محدّث؟ أعطوه ثلاثة دنانير. على قدر ماذا؟ على قدر البضاعة التي لديه، فالخلفاء أنفسهم كانوا يطلبون الحديث وكانوا يحضرون على الشيوخ، وكانت الدنيا كلها آنذاك مهتمة بالعلم وبالرحلة، وكان الخلفاء والأمراء والولاة يحضّون على طلب الحديث، فصعب جدًا أن يكون هناك راوٍ مشهور في بلد ما، وهناك طلبة علم ويعلمون أن هذا المحدث عنده أسانيد عاليات ومع ذلك يكسل أحدهم ويجلس في بلده ولا يطلب العلم على هذا الشيخ، هذا أكاد أقول إنه مستحيل، إلا لمامًا، إذا أتينا بفلان عن فلان ولم يلق أحدهما الآخر وهما في بلد واحد، لكن إذا لم يكن هناك هذا المثال، يكون الأصل أن الطالب كان يبحث عن الشيوخ أصحاب الأسانيد العوالي، وكانوا يحضرون عنده، فمن العسير جدًا، أن يكون هناك مصري مشهور، وطالب علم مصري أيضًا ولا يسمع من هذا الشيخ، لكن يمكن أن يكون رجلًا في الشام، وأنا مصري وليس عندي نفقة فلم أرحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت