إذن المعاصرة البينة أن يروي أهل كل بلد عن أهل البلد، فعندما يقول مسلم"وجائز ممكن له"فقرن الجواز بالإمكان"لقاؤه والسماع منه فالحجة بروايته قائمة لازمة إلا أن يقوم دليل"على أن هذا لم يسمع من هذا أو أنه لم يلقه، طالما أن هذا الدليل غير موجود، والأمر على الإمكان، مصري مع مصري على الإمكان، فالحجة لازمة بهذه الرواية.
يعني معنى كلام مسلم: مثلا لو قلنا أن الليث بن كعب- وهذا أحد الأئمة المصرين الكبار من أقران الإمام مالك- والليث مثلا في القاهرة، ونحن طلاب علم، وأنا رويتُ عن الليث مثلًا، قلتُ: عن الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة، فقال إمام مثل يحيى بن معين، فلان [يعني أنا] لم يلق الليث؛ لأن هذا خرج من مصر سنة كذا، وذهب إلى العراق، ودخل الليث بن سعد مصر بعد خروج هذا إلى العراق، ولما رجع هذا من العراق كان الليث قد مات. إذن أين أكون قد سمعت منه؟ الليث مثلا دخل مصر أي سنة من السنوات [لنقل] 150 مثلًا، أنا خرجتُ من مصر سنة 149 وذهبت للعراق، إذن أنا لم ألقه. الليث مثلا مات 155 وأنا نزلتُ مصر ثانية سنة 158-159 فهل لقيت الليث؟ سمعتُ منه؟ فمسلم يقول هذا، يقول"إذا قامتْ دلالة بينة"كالذي قلته آنفًا، على أن فلانًا لم يسمع من فلان أو لم يلقه، إذن نعمل بهذه الدلالة ونقول فلان لم يسمع فلانًا والإسناد منقطع.
أما إّذا لم يعرف أنا متى خرجت إلى العراق ولا متى دخل الليث ولا متى رجعت إلى مصر، والأمر على الإمكان إذن الرواية صحيحة، حتى تقيم الدليل على أنني لم أسمع من الليث، [يجب أن تفهم ما قلتُه آنفًا] لأنه سيتركب على هذا البحث أبحاث أخرى فإذا لم تفهم الآن هذا البحث فهمًا جيدا [فلن تفهم الباقي] لأنه أدقّ وأعوص.