... العقيدة: تأتي عن طريق السنة كالفقه بالضبط. فقبل أن أنسب لله عز وجل صفة من الصفات التي لم تأت في الكتاب، مثل (حيي) و (ستير) ، فهذا حديث في النسائي: (إن الله حيي ستير، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) فلا يأتي أحد يقول: يا ستار يارب. فالستار ليس اسما لله أصلا، فلا ينفع نسبتها إلى الله تعالى، ومن اسمه (عبد الستار) فليغير اسمه، فينادونه باسم آخر عبد الستير مثلا.. فلا أستطيع أن أنسب لله سبحانه وتعالى اسمًا ليس له (إن الله جميل يحب الجمال) فجميل صفة من صفات الله عز وجل، من أين جاءتنا؟ في حديث في صحيح مسلم. فقبل أن أنسب إلى الله عز وجل صفة من صفاته لابد أن أتحقق من هذه الصفة، فمن يحققها ويقول صحيحة أو ضعيفة؟ المحدث. فكل واحد صاحب علم من العلوم يلفت إلى المحدث ويسأله أم لا؟ فهو خادم للكل أم لا؟
... فعلم الحديث هذا علم خادم، علم جميل خادم، فلكي تتقن هذا العلم تحتاج إلى دربة وإلى ممارسة وإلى تعب طويل لأن جمع الأسانيد من الكتب أسهل منه نقل الجبل من مكانه، فلو قلت لك: انقل الجبل إلى المكان الفلاني، كالأعمال الشاقة، كل واحد محكوم عليه بالأشغال الشاقة يخرجونه ويربطون في رجله 20 ك حديد حتى لا يهرب ويأتيه بفأس ويخرج إلى الجبال، فهي شاقة لماذا؟ لأنه يعمل طوال النهار في تقطيع الجبل، فأنت حين تقطع الجبل جزءًا جزءا أسهل من أنك تجمع طرق حديث من بطون الكتب.
... فحتى تلم الأسانيد هذه من كتب هي بالألوف المؤلفة، ترى! عندك من الألوف المؤلفة كم ألف؟ كم مئة؟ كم عشرة منها؟ ما غاب عنك من الكتب فيها أسانيد بقدر ماذا؟ وإذا ظفرت بها، هل تستطيع أن تعمل فهرسًا جامعا لكل الأحاديث الواردة في هذه الكتب، بحيث إذا أردت أن تحقق حديثًا تستحضر كل أسانيد هذا الحديث في كل هذه الكتب؟
... هل تحسون بصعوبة المسألة؟ صعبة جدا، فالحديث يحتاج إلى همة عالية، همة منطلقة لا يقف أمامها شيء.