فعلم الحديث علم خادم، بمعنى أن كل العلوم تحتاج إليه، وهو لا يحتاج إلى أي علم من العلوم.
... أنا رجل فقيه، أشتغل بالفقه، والفقيه رأس ماله الأدلة، والأدلة كما قلنا الكتاب والسنة، الكتاب والحمد لله في أعلى درجات التواتر، تبقى السنة التي فيها ألوف الأحاديث، قبل أن يشتغل الفقيه، وقبل أن يصدر حديثا شرعيا باللفظ يقول: أيها المحدث! هل هذا اللفظ الذي سآخذ منه الحكم الشرعي ثابت أم لا؟ يقول: قف. ثم يبدأ المحدث يشتغل، يحضر الطرق والرواة، وفي الآخر يقول له: امض على بركة الله واستنبط فقد ثبت اللفظ، فإذا قال له: لا، بعد الشغل الذي اشتغله، يقول له: لا، هذا اللفظ منكر. فلا يجوز للفقيه أن يأخذ منه حكما، وهذا ما أخل به جماهير الفقهاء، حيث وجد أي رواية يأخذها ويخصص بها العام، ويقيد بها المطلق، ويشتغل بها، واللفظ منكر عند علماء الحديث، فلو أنه التفت إلى المحدث وأخذ رأيه فقال: هذا منكر فأسقطه، كان أراحنا من التأويلات. ففي النهاية لا يستطيع الفقيه أن يتحرك إلا أن يقول له المحدث صح أو خطأ.
... التفسير: نأخذه بالأسانيد، قال ابن عباس كذا، طيب ابن عباس له خمسة أسانيد، اثنان منهما مقبولا، وثلاثة مردودة، وواحد من الثلاثة يمكن تسليكه، ولكنه إلى الضعف أقرب. فحين تقول: قال ابن عباس، هل تعلم أنقل هذا الكلام بالسند الصحيح أم بالسند الضعيف؟ لا تعرف، إذن التفت للمحدث فقل: حقق هذا القول لابن عباس والنظر هل الإسناد هنا لابن عباس مقبول أم مردود، قال: مقبول. انطلق أو مرود توقف، فإذن احتجت المحدث أم لا؟