... نحن نقول: الكذب هنا هو كم لجأ الفخر الرازي في المئات من كتبه إلى التأويل الذي هو أوهى من الذي سأذكره بكثير، حتى يوفق بين حديثين يلجأ إلى التأويل، فلماذا لم يلجأ إلى التأويل في هذا الحديث والتأويل سبقه علماء كثيرون إليه؟ ليس الفخر الرازي هو أول من وضع يده على الحديث بل سبقه ألوف من العلماء لماذا أعرض في هذا الموضع عن تأويل كل العلماء وضبط هكذا؟
... الكذب المقصود هنا إنما يصير كذبا باعتبار ما وقع في أذن المستمع فقط، إنما المتكلم لا يكون في حقه كذبا وهذا ما يسميه العلماء بالمعاريض لاسيما في (هذه أختي) قال (فإني لا أعلم أحدًا يعبد الله في الأرض غيري وغيرك) فقد بين لنا وعرف ماذا يقصد بكلمة (أختي) .
... البخاري أورد هذا الحديث في كتاب الإكراه، وأورده في كتاب النكاح، فلماذا أورده في كتاب الإكراه؟ ماذا كان يريد منه البخاري؟ معروف أنه يُكره أن يقول الرجل لامرأته (أو يناديها) بذوات محارمه، يعني لا تقل لامرأتك مثلا (يا ماما) .
... لو أن الرجل فعل ذلك عمدا، أليس يكون ظهارًا؟ فلو ناداها بذات محارمه ولا يعني ذلك المعنى أيقع ظهارًا؟ هذا أحد المعاني التي استنبطها البخاري من الحديث، لأنه حين قال: (هذه أختي) لا تكون كرجل قالها عامدًا، فإذا قالها عامدًا يمكن أن تقع عليه ظهارًا لكن حين لم يقلها عامدًا (فالمسألة داخلة في النية) .
... لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، الكذب هنا ما يقع في أذن المستمع، لا ما يقصده المتكلم، فهو كذب باعتبار، وصدق باعتبار آخر.