الصفحة 76 من 84

... وبعد أن تكلمنا الآن في الأسانيد فما تأويل الكلام؟ حين يقول الفخر الرازي (إما أن نكذب إبراهيم، أو نكذب الرواة) أريد أن أعرف الرواة الذين قال الفخر الرازي إنهم مجاهيل، فالفخر الرازي ماذا يقول بالضبط؟ يقول: ولا شك أن قول إبراهيم عليه السلام لم يكذب أولى من صون طائفة من المجاهيل. أريد أن أعرف من المجهول في هذه الأسانيد، أ أبو هريرة؟ أم الأعرج؟ أم أبو الزناد؟ أم شعيب بن أبي حمزة؟ أم أبو اليمان؟ أ ليس هذا إسناد البخاري؟ والنسائي روى هذا الحديث عن علي بن عياش عن شعيب بن أبي حمزة. الإمام أحمد روى عن ورقاء عن أبي الزناد. من المجهول في هؤلاء؟ هؤلاء كلهم أئمة ثقات معتبرون، رواياتهم تملأ الكتب.

... من المجهول في السند الثاني؟ أبو هريرة؟ أم محمد بن سيرين؟ أم أيوب السختياني؟ أين المجاهيل؟ أبو هريرة كما عند البخاري؟ أم أبو سلمة بن عبد الرحمن؟ أم الأعرج؟

... فهذا خبط عشواء؛ فالمجهول عند أهل الحديث على قسمين، مجهول الحال- مجهول العين. مجهول العين: من لم يرو عنه إلا واحد فقط أو مجهول العدالة- كلاهما واحد. أما مجهول الحال: وهو الذي نعرفه ولكن لا نعرف أن له توثيق معتبر، أو ليس له توثيق. ارتفعت جهالة عينه برواية اثنين أو ثلاثة أو أربعة، لكن بقيت جهالة حاله، من الذي زكّاه؟ أو زكّاه عالم متساهل مثل ابن حبان مثلا أو العجلي.. فيقال مجهول الحال- أو مستور.. الخ.

... فهل هذا التعريف ينطبق -سواء في حالة جهالة العدالة أو جهالة الحال- على واحد من الذين ذكرتهم؟ فكيف يقول الفخر الرازي مجاهيل؟ مما يدل على أنه لا يعرف ما معنى (مجهول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت