كنت قديما أقول إن إبراهيم عليه السلام قال: هذا ربي. أي أثر ربي أو مثال ربي في الكون، كنت أقول هذا الكلام حين كنت صغيرًا، فلما كبرت وشبت قليلا وراجعت أقوال العلماء وتدبرتها علمت أن هذا القول [ما قلته في صغري] فيه تجوّز، فمن سمعه فليضرب عليه.
... إنما قال إبراهيم ذلك كما قال أهل العلم توبيخًا أي أثبت الكلام في باب التوبيخ والاستنكار على هؤلاء المشركين، وآخر شيء سنسلكه هو توهيم الراوي فكيف إذا كان ثقة ثبتًا؟ وطبعا حتى نوهم الراوي يجب علينا أن نجمع طرق حديث أبي هريرة مرة أخرى، لنر أ تفرد عمارة بن القعقاع في هذا اللفظ عن سائر الرواة عن أبي زرعة أم لا؟ هذا البحث لم أقم به، أي أحتاج إلى بحث خاص، بعد أن أقوم بهذا البحث الخاص أستطيع أن أقول لك إذا كان واهما أو غير واهم.
... وبعد الكلام عن حديث أبي هريرة نريد أن نرى هل تفرد أبو هريرة بهذا الحديث أم أن هناك صحابة آخرون رووا هذا الحديث؟ فنظرنا فإذا الإمام النسائي رحمه الله الوارد في سننه الكبرى في كتاب التفسير من السنن الكبرى بسند جيد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه ذكر حديث الشفاعة الطويل وذكر فيه أن نوحًا قال: لكن ائتوا إبراهيم، فلما أتوا إبراهيم قال: نفسي نفسي، إني كذبت ثلاث كذبات، ثم ساق الثلاث: (إني سقيم- بل فعله كبيرهم هذا- هذه أختي) ولكن اذهبوا إلى موسى و ساق شيئا من هذا المعنى، فوجدنا أيضا أن الترمذي رحمه الله وأبا يعلى رويا من حديث أبي سعيد الخدري هذا الحديث: 0لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات) وروياه كلاهما عن طريق سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، ووجدنا نفس هذا المعنى في أحاديث ابن عباس في مسند الإمام أحمد رحمه الله.