الصفحة 74 من 84

ألم يدخل هذا الجنة؟ ألم ينتحر؟ إذن كلمة أبدًا متروكة الظاهر أو تحمل على الغالب، فكما صرفنا (أبدا) بمثل هذه الأخبار نصرف نفي الاستثناء بخبر آخر، فليست محصورة في ثلاث بل (هذا ربي) داخلة في اللواتي لله سبحانه وتعالى، وخبر مخلد بن الحسين يمكن أن تستخدمه في هذا الموضوع (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات كلهن في الله) هي هذه الثلاث ثم استأنف ذكر سارة باستئناف بعيد جدا عن الثلاث (حكاية مختلفة) .

... من الممكن إذن أن تستخدم الخبر هكذا وسيكون له وجه من الوجوه. وإلا سيكون مردودًا.

... فذكر الكوكب هذا سنسلك فيه عدة مسالك. المسلك الأول: نرى للموضوع الأول تأويلا ولا نوهم الثقات، لأن مسلما روى هذا الحديث في جرير بن عبد الحميد عن عمارة بن القعقاع عن ابي زرعة عن أبي هريرة. الحافظ بن حجر العسقلاني رجح في فتح الباري أن ذكر الرابع هذا وهم من الراوي قال: يظهر أنه وهم من الراوي. ونحن نقول: نحن لا نجسر على التوهيم إلا إنْ انغلق أمامنا باب التأويل.

... هناك أيضًا تأويل أحد العلماء، قال: إنما قال إبراهيم (هذا ربي) أيام طفولته، والمرء لا يؤاخذ أيام طفولته، لأنه لم يجر عليه القلم. واستبعد الحافظ بن حجر وقال: إن أكثر أهل العلم قالوا إن إبراهيم عليه السلام قال هذا ربي، أي إلزاما وتوبيخا للمشركين؛ لأنهم يعبدون الكواكب والنجوم وغيرها فكأنه يريد توبيخهم، فيقول هذا ربي. فحينما تريد توبيخ أحد مثلا تقول: تعال يا حبيبي، وهو كلما اقتربَ اقترب للضرب مثلا، فهل هو حبيبك؟ إنما قلتها أنت على سبيل التهكم، كأنما أراد أن يقول أهذا ربكم؟ إنه يغرب والإله لا يغيب فلا ينبغي أن يكون ربًا وهي يغيب عن مربوبه، فأوردها على طريق الإثبات توبيخًا، وهذا ذهب إليه أكثر أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت