الصفحة 73 من 84

الإمام الترمذي في السنن قال: هذا الخبر على غير ظاهره، فأبدا هذه لا يقصد بها المعنى الحرفي الذي وضعت له، صرفت (أبدا) هذه بدلالة أخبار أخرى وهذا سائر عند جماهير العلماء، لأن لفظ كلمة أبدا لا يعني المعنى الحرفي، أو الذي ينتهي الزمان فيه، فاللفظ هكذا لا ينخرم- أحيانًا- بالاستعمال، بل الاستعمال قد يفيد مرة الخصوص، أو أن اللفظ ليس على إطلاقه..الخ. فما الذي صرفه؟ مثلا آيات وأحاديث، ومن أشرف الآيات- وهي داخلة في باب الوعد وليس في باب الحكم، والوعد لا يتخلف من الله، فإن الله إذا وعد لا يخلف الميعاد ولا يخلف الوعد- وهو قول الله عز وجل: {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيِغْفِرِ مَاْ دُوْنَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاْءُ} ولاشك أن الانتحار دون ذلك، وقول الله: {قُلْ يَاْ عِبَاْدِيَ الَّذِيْنَ أَسْرَفُوْاْ عَلَىْ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوْاْ مِنْ رِحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوْبَ جَمِيْعًا} وجميعا تفيد العموم، ويغفر الذنوب جميعا ما عدا الشرك، بدلالة الآية السابقة، فآيات الوعد، نقول إن أي ذنب ممكن أن يغفر، أما في السنة فحديث جابر بن عبد الله في صحيح مسلم، أن رجلين هاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أصابت أحدهما جراح فلم يصبر الآخر على هذه الجراح فقطع شرايينه بسكين، فظل يشخب دما حتى مات، وبعد أن مات رآه صاحبه في رؤيا حسنة، أنه في الجنة وشيء من هذا القبيل، ولكن مغطى يديه، فقال: ماهذا؟ ما فعل بك ربك؟ قال: أدخلني الجنة بهجرتي لنبيّه، فقال: فلم أنت مغط يديك؟ قال: قيل لي لن نصلح منك ما أفسدت. فقصّ الرجل الرؤيا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رسول الله يديه وقال: (اللهم وليديه فاغفر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت