الصفحة 72 من 84

... وهذه مشكلة تحتاج حلا أيضًا، فما الإشكال؟ لأن نفي الاستثناء يفيد الحصر، فانظر للجملة (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات) أين أداة الاستثناء في هذه الجملة؟ إلا منفية أم مثبتة؟ النافي (لم) . يقول العلماء: إذا نُفي الاستثناء يكون ما بعد أداة الاستثناء يفيد الحصر (لا إله إلا الله) فالألوهية محصورة لله. فلم يكذب إبراهيم إلا ثلاث، إذن هي فقط انحصرت كذباته في ثلاث ولكن نحن لدينا الآن ذكر الكوكب، إذن أصبحن أربعًا، فما تأويلك لهذه الرواية، أ هي خطأ من بعض الرواة أم أن لها تأويلا؟ يقول العلماء: لا تلجأ إلى تخطئة الرواة إلا إذا عدلت عن التأويل، فما التأويل هنا يا ترى؟ هو أن يحمل نفي الاستثناء على أنه لا يفيد الحصر، القاعدة هنا يمكن أن تشذّ، شبيه بهذا الحديث حديث أبي هريرة الذي رواه في الصحيحين: (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة) وقد ثبت في أحاديث أخرى أن هناك أكثر من هؤلاء الثلاثة تكلموا في المهد، فظاهر نفي الاستثناء غير مراد، وهذا له نظائر، إن ظاهر الاستثناء لا يفيد الحصر كما سنذكر الآن. فأول شيء الآن هو أن هذا الاستثناء لا يفيد الحصر لكن يقول قائل: هذه قاعدة، والقاعدة لا تُخرم، فنحن لا نسميها قاعدة إلا إذا كانت تحسب كل جزئيات أحداثها، ولكن هذا ليس شرطا فممكن إذا كان الخلل في جزأين اثنين أو ثلاثة تظل القاعدة قاعدة، مثال: حديث أبي هريرة في المنتحر، لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه في البخاري ومسلم والترمذي وغيره قال: (من تردى من على جبل فهو يتردى فيه في جهنم خالدا مخلدا فيها أبدًا) انتبه للألفاظ فكلمة (أبدا) هذه معناها أنه لن يدخل الجنة أصلًا، لو قال: خالدا مخلدا فيه فقط، لقلنا خالدا الوقت الذي قدره الله لكن كلمة (أبدا) أي أبد الآبدين ودهر الداهرين كما يقال، إنه بهذه الكلمة اختلف الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت