الصفحة 69 من 84

... الثلاثة الذين هم في مقابل مخلد بن الحسين (عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ثقة- حماد بن أسامة ثقة- النضر بن شميل كبير المحل ثقة متفق عليه) فإذن ثلاثة من الضخام أمام ضخم أيضًا، فنحن في هذه الحالة من الممكن أن نقول: تمشي الروايتان، ولا تعارض بينهما. (ثنتان) التي اتفقت عليها الروايات (إني سقيم، بل فعله كبيرهم) تبقى الخصلة الأخيرة المختلف فيها: (إنها أختي) أهي في الله؟ نعم هي في الله وإن كان له فيها حظ. لكن اسمه إبراهيم الخليل، ولا يسمى خليلا إلا إذا تخللت محبة المحبوب مسامّ قلبه حتى غلبت عليه، فهو وإن كان له حظّ نفسه في الدرء عن عرضه، إلا أن ما لله عز وجل في قلبه أعلى وأقوى وأكثر مما له عند نفسه، فكأن رواية مخلد بن الحسين هذه في الصفة الثالثة أتت على سبيل التغليب، والشيء إذا غلب حكم له؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم كما قال جابر بن سمرة: (ما رأيت أجمل منه وكان يلبس حلة حمراء) مع نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس الأحمر، فكيف يلبس حلة حمراء وهو نهى عن لبس الأحمر؟ قال: لا بل أغلبها أحمر، فهو إنما قال حمراء تغليبًا. فإذا أردنا رؤية ما لله في قلب إبراهيم عليه السلام وما له من حظ نفسه في قلبه، ستجد أن الذي لله أعلى من الذي لإبراهيم عليه السلام، وبهذا الاعتبار، ومن باب التغليب، ممكن أن نقول: كلهن في الله.

... إلى الآن هذا الكلام جميل لا يمكن لأحد أن يرده، لكن رواية مخلد بن الحسين شاذة، فترى بعد كل هذا الجهد على التسليم بصحة الرواية، سنقول بعد ذلك لماذا شاذة- على افتراض أنها ليست بشاذة فما هو التأويل؟ حتى لا تتعارض الروايات مع بعضها البعض، فعلى التسليم بأن الرواية صحيحة يكون التأويل كذا وكذا [ما سبق من حديث] وهو كلام راجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت