الصفحة 70 من 84

... إذن من أين أتى الشذوذ؟ مخلد بن الحسين ليس له ذنب في الموضوع، بل تلميذه شيخ أبي يعلى وهو مسلم بن أبي مسلم الجرمي، ذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ، وذكره أبو الفتح الأزدي وقال: حدّث بأحاديث لا يُتابع عليها.

... وذكره البيهقي فقال:"غير قوي". فهل هذا الراوي ضعيف أم لا؟ صحيح أن الخطيب البغدادي وثّقه في تاريخه حين ترجم له في الجزء الثالث عشر من تاريخ بغداد. لكن الخطيب وثّق، وثلاثة مقابل الخطيب جرحوه، فنحن لا يمكن أن نسلم له إذا خالف من هو أوثق منه فذكر شيئا لم يذكروه.

... فإذن حدّث بأحاديث لم يتابع عليها- غير قوي- كما قال البيهقي وابن حبان قال بعد ذلك ربما أخطأ، فهذا مما أخطأ فيه مسلم بن أبي مسلم الجرمي على مخلد بن الحسين، فمخلد ليس له ذنب، وإنما الذي أخطأ عليه هو تلميذه، فإذن الكلام الفصل في الموضوع أن هذه الرواية ضعيفة (كلهن في الله) رواية ضعيفة وعلي التسليم بصحتها، فالتأويل ما ذكرته قبل ذلك.

... قلنا إن محمد بن سيرين روى عنه هذا الحديث ثلاثة، من؟ أيوب السختياني، وتكلمنا عن روايته، وهشام بن حسان، وتكلمنا عن روايته، بقي عبد الله بن عون.

... وعبد الله بن عون هذا ثقة كبير المحل، وروايته وقعت عند النسائي في السنن الكبرى، رواها عن عبد الله بن عون (أظن) النضر بن شميل عن عبد الله بن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفًا، قال: لم يكذب إبراهيم الحديث وهذه وافقت رواية حماد بن زيد عن أبي أيوب عن ابن سيرين وهذا مما يدل دلالة قاطعة على أن الذي أوقف الحديث على أبي هريرة هو محمد بن سيرين. فابن عون وافق أيوب في الرواية عن ابن سيرين في الرواية الموقوفة.

هذه هي طرق الحديث عن أبي هريرة. هل تفرد أبو هريرة برواية هذا الحديث عن كذبات إبراهيم عليه السلام؟ نبحث! وطبعا تفرد أبي هريرة لا ضير فيه عند أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت