... أما حماد بن زيد فهذا من أثبت الناس في أيوب، وجرير بن حازم اختلط قبل موته بسنة، لكن قصة اختلاطه لها تتمة حتى لا يظلمه أحد، طبعا طريق حماد بن زيد (الموقوف) انفرد به البخاري، وحديث جرير بن حازم اتفق الشيخان عليه، فالمفترض حسب الكلام الذي قلناه في البداية أن المتفق عليه أقوى مما انفرد به أحدهما، فالمفترض أن طريق جرير بن حازم أقوى من طريق حماد بن زيد عن أيوب، فكيف وأنت تقول حماد بن زيد أثبت الناس في أيوب؟ وجرير بن حازم وإن كان رجلا محترما وثقة، لكن اختلط قبل موته بسنة، فما الذي يجعلك لا تحتمل أن يكون جرير بن حازم حدّث بهذا في الاختلاط؟ كلام معقول، أليس كذلك؟ فمن الذي روى عن جرير بن حازم هذا الحديث حتى نعرف أسمع من جرير بعد الاختلاط أم قبل الاختلاط؟ الذي روى هذا الحديث عن جرير بن حازم هو عبد الله بن وهب- الإمام المصري- ونحن لا نعرف إذا كان عبد الله بن وهب روى عنه قبل أم بعد الاختلاط. إذن القاعدة هنا إذا لم نعلم- من خلال الراوي عن المختلط- أسمع منه قبل الاختلاط أم بعده ماذا نفعل في روايته؟ تتوقف، هذا التوقف يعني ردّ الرواية أم قبولها؟ أقرب إلى الردّ، إذن رددتها، فهذه مشكلة أيضا، فكأنك تقول إن في الصحيحين أحاديث ضعيفة، وهذه أيضًا ورطة، إذن ماذا نقول؟