... قلنا، رواية محمد بن سيرين رواها عنه كم واحد؟ ثلاثة: أيوب الذي نتكلم فيه الآن. ولنكن مع أيوب، ورواية أيوب هذه (وحدها) اختلف فيها الرواة وقفا ورفعا، فرواه حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة (وقفًا) وهذه الرواية انفرد بها البخاري، ورواه جرير بن حازم عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لم يكذب إبراهيم.. الحديث. فهذا مرفوع أم موقوف؟ مرفوع. فمَن اختلف مع مَن؟ إذن جرير بن حازم اختلف مع حماد بن زيد على أيوب السختياني، فحماد رواه عن أيوب فوقفه، وجرير بن حازم رواه عن أيوب فرفعه، فمَن الأصحّ فيهما؟
كيف ترد؟ فقد أقول لك: إن أبا هريرة كان يأخذ عن أهل الكتاب فما المانع أن يكون قد أخذ هذه القصة من أهل الكتاب؟ والذي له حكم الرفع يشترط ألا يكون للرأي فيه مدخل، يكون غيبا محضًا، كالكلام عن الجنة عن النار عن الملائكة..