الصفحة 61 من 84

... فعل ذلك ثلاث مرات وهي تدعو عليه فيغمى عليه فتقول اللهم إن يمت يقال قتلته فيرسله الله تبارك وتعالى، فلما أفاق في المرة الثالثة (في رواية ابن سيرين) قال: إن دعوتِ الله أن يردّ عافيتي لا أقربك، فدعت الله بذلك، لأن القبضة الثالثة كادت تقطعه فلم يحتملها، فلما دعت ورجعت له العافية قال: والله ما أرسلتم إليّ إلا شيطانا، أرجعوها إلى إبراهيم وأعطوها هاجر. فرجعت إلى إبراهيم وقالت: أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة؟ (أي أعطاها امرأة تخدمها وهي هاجر عليها السلام) وهذا الحديث بهذا اللفظ هو اللفظ الذي ذكره البخاري في كتاب البيوع وقد رواه- كما قلت- بنفس هذا الإسناد عن أبي اليمان عن سعيد بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة في كتاب الهبة وفي كتاب الإكراه ولكن بلفظ مختصر عن هذا اللفظ. فهذا طريق الأعرج. أما طريق محمد بن سيرين فقد رواه عن ابن سيرين ثلاثة، الأول/ أيوب السختياني. الثاني/ هشام بن حسان، الثالث/ عبد الله بن عون. أما رواية أيوب السختياني فقد اختُلف على أيوب في الحديث وقفا ورفعًا، فرواه البخاري في موضعين من صحيحه، عن سليمان بن حرب (وهو شيخ البخاري وكذلك البيهقي أخرجه في السنن من طريق آخر عن سليمان) قال حدثنا: حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات. فهذا الحديث موقوف، فما معنى موقوف؟ أي الذي قاله هو الصحابي وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم فما اسمه؟ مرفوع. فهذا الكلام صار من كلام أبي هريرة وليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت