الصفحة 58 من 84

فأوتي يوسف عليه السلام وأمه سارة شطر الحسن، فهذا يدل على أنها غاية في الجمال، وهذا معنى (دخل إبراهيم بامرأة من أحسن النساء) أي شكلا (فأرسل إليه أن يا إبراهيم مَن هذه التي معك؟) ذكر في بعض الروايات أن هذا الذي نمّ على إبراهيم رجل كان إبراهيم يشتري منه الدقيق فأراد أن يتقرب إلى هذا الملك الجبار، فنمّ على إبراهيم وفتن، وذكر لهذا الملك أن معه امرأة هي من أجمل النساء، فقال: مَن هذه يا إبراهيم؟ قال: أختي. ثم رجع إليها فقال: لا تُكذّبي حديثي؛ فإني أخبرتهم أنك أختي، والله إنْ على الأرض مؤمن غيري- إن هنا بمعنى ما النافية أي ما على الأرض مؤمن غيري- وغيرك.

... فإذن كيف تكون أخته؟ إنما المؤمنون أخوه. فيقول قائل: كيف تكون الرواية هكذا ونحن نعلم يقينا أن ابن أخِ إبراهيم، لوط عليه السلام كان مؤمنًا إذ ذاك؟ قال تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوْطٌ} فكيف يقول لها ما على الأرض مؤمن غيري وغيرك، وهناك لوط؟

... فالمقصود بالأرض هي الأرض التي هو واقف عليها. ذكر ابن إسحق وتبعه السهيلي أن هذه الأرض هي مصر، فكأنما قال: ليس على الأرض- أي أرض مصر التي دخل عليها- مؤمن غيري وغيرك، ولم يقصد الأرض البسيطة العامرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت