... فهو هكذا نصب التعارض بين الراوي وبين إبراهيم عليه السلام، فقال إذا كان لابد من تكذيب واحد منهما، فتكذيب الراوي أولى من تكذيب إبراهيم الحنيف، لأن إبراهيم الحنيف زكاه ربه، الذي لا تردّ تزكيته، والذي إن عدّل رجلا فهو العدل، ولو جرح رجلا فلو قام أهل الأرض في صعيد واحد لما استطاعوا أن يعدلوه، {وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} إذا كانت المسألة كما فعل الفخر الرازي فنحن مع الفخر الرازي بحيث أن المسألة كذلك، لكن علم الفخر الرازي بالسنة هو كعلم غيره من الأصوليين بالسنة الذي لا يتجاوز التنظير العقلي فقط، ووضع قواعد عقلية نظرية، يعني أصول الفقه فيها باب كامل هو أحد الأدلة المتفق عليها هي السنة، فأنتم تعرفون أن الأدلة المتفق عليها عن الأصوليين في الكتاب والسنة والإجماع والقياس وخالف الظاهرية في القياس، بعد هذا توجد عدة أدلة مختلف فيها، العلماء مختلفون في حجية هذه الأدلة، عمل الصحابة والاستحسان وسد الذرائع وشرع من قبلنا وغيرها. لكن الأربعة المتفق عليها هي الأربعة السالفة الذكر، فعندما يأتي الأصوليون على بحث السنة، ينظرون [في] الكلام على الرواة ورواياتهم تحتمل الظن أو القطع. وماذا نفعل إذا اختلف الرواة وغير ذلك، لكن لا يعرف كيف يثبت رواية راو أبدًا ولا يعرف هذا الراوي ثقة أم لا إلا عن طريق أهل الحديث، فهو على طريقته العقلية التي درج عليها طيلة عمره يرد السنن بالعقل كما درج عليه كثيرون وأستاذهم هو الفخر الرازي وأمثاله، يأخذون مثل هذا الكلام ويردون الأحاديث الصحيحة به. فيقول: شيء من اثنين: إما أن الراوي كذاب أو إبراهيم عليه السلام، فمن نكذّب منهما؟ أنا لو لم أتجاوز هذا الكلام إذن أكذب الراوي، إذا كان في المقابل هو تكذيبي لإبراهيم عليه السلام، لكن هذا الخبر يرد هكذا أم يمكن تأويله؟ يمكن تأويله..