الصفحة 53 من 84

... يقول الفخر الرازي- وسآتي على عباراته- في أواخر المسألة الأولى في تفسير الآية رقم (24) {كذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوْءَ وَالْفَحْشَاءَ} من سورة يوسف في آخر المسألة الأولى يقول:"واعلم أن بعض الحشوية" (الحشوية كلمة نبذ واحتقار يطلقونها على أهل الحديث والحنابلة والمقصود بالحشوية العامة والدهماء) يعني حين تجد أن الكرسي الذي تجلس عليه قماشه 10/10 ونقشه ممتاز وتجلس عليه مرتاحًا، يا ترى على أي شيء تجلس؟ تجلس على قشّ وريش وحشيش وتبن، فالحشو داخل الكرسي هو أرخص ما في الكرسي، أرخص من الخشب وأرخص من الكسوة وأرخص من الدهان، فالحشوية كحشو هذا الكرسي، فهم عالم الجهلة الأغبياء الذين لا يفهمون. وقد درج أهل البدع على رمي أهل الحديث ورمي الحنابلة بهذا الوصف؛ فالفخر الرازي حين يقول: قال أو روى بعض الحشوية يقصد عالم الغجر من وجهة نظره والذين هم أهل الحديث.

... وسنعلم بعد قليل حين نتكلم عن الرواة، هل في هؤلاء حشو أم لا؟ وأقل واحد فيهم يزن ملء الأرض من مثل الفخر الرازي الذي نبزهم بهذا اللقب الشنيع.

... يقول:"واعلم أن بعض الحشوية روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما كذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات) فقلت له: الأولى ألا نقبل مثل هذه الأخبار. فقال على طريق الاستنكار- أي أن محدثه أنكر عليه أنه يرد هذا الخبر- فقال له: فإن لم نقبله لزمنا تكذيب الرواة. فقلت له: يا مسكين! إن قبلناه لزمنا الحكم بتكذيب إبراهيم عليه السلام وإن رددناه لزمنا الحكم بتكذيب الرواة، ولاشك أن صون إبراهيم عليه السلام عن الكذب أولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت