الصفحة 52 من 84

... فهو ندم في آخر حياته على عمره الذي ضاع، وأنفقه في الشقشقات النظرية والأصول الفاسدةالتي وضعوها ليردوا بها السنة، فإن أهل البدعة لهم أصول ألّفوها وتواطئوا عليها ليردوا بها السنن الصحيحة، وكان الفخر الرازي هو أحد أعمدة هذا المذهب الفاسد الكاسد والذي نرجو أن يكون تاب عنه توبة نصوحًا قبل أن يلقى ربّه عزّ وجلّ.

... الفخر الرازي كان بارعا في الأصليين: كان بارعًا في أصول الفقه وله كتاب (المحصود في أصول الفقه) وكان أيضًا بارعًا في الكلام في العقائد على طريقته وفي التفسير، ولكنه كان مزجى البضاعة تمامًا في الحديث، لا يعرف قليلا ولا كثيرا في علم الحديث ولا في إثبات الروايات ولا في اختلاف الرواة ولا في معرفة الصواب من الخطأ في الروايات. لذلك فهو إذا تكلم في الحديث ركب الظلماء وخبط خبط عشواء.

... وكان من جملة ما خبط فيه ما نتكلّم عنه الآن، وأنا أعترف أن الكلام في الحديث واختلافات الرواة والكلام على المتون كلام صعب، ولكن لابد من ركوب الصعب إذا أردنا أن نتكلّم على طريقة أهل التخصص.

... فأنا أرجو من إخواننا إذا جلسوا ليسمعوني في هذه الأبحاث أن يسمعوني بقلب واعٍ تمامًا، فإنه إن فعل ذلك فلن يخرج إلا مستفيدًا إن شاء الله تعالى.

... الفخر الرازي ذكر هذا الكلام الذي أذكره في موضعين من تفسيره، الموضع الأول في سورة يوسف، وذكره في موضع آخر من تفسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت