الصفحة 51 من 84

... سنذكر في درس اليوم إن شاء الله حديثًا رواه الشيخان في صحيحيهما، وقد طعن فيه بعض أهل العلم المشهورين بذلك وإن لم يكن من أهل الحديث، ولكن التجويزات العقلية التي ذكرها والتنظيرات العلمية التي هذه كلها متكأ ومعتمد لكثير ممن جاء بعده، هذا العالم هو فخر الدين الرازي، والفخر الرازي كان- كما يقول الذهبي- يتوقد ذكاء، وهو أحد أذكياء العالم، وبكل أسف، مع هذا الذكاء وهذا التوقد فقد تنكب سبيل الحق فيما يتصل باعتقاده، فكان من أواخر أو من أهم المحررين للمذهب الأشعري هو وأبو حامد الغزالي صاحب كتاب (إحياء علوم الدين) . وهو الذي عناه شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد في الكتاب النافع الكبير الذي لم ينسج أحد على منواله قطّ، ألا وهو (درء تعارض العقل والنقل) فإنه رد على الفخر الرازي في هذا الكتاب ردًا بليغًا وأتى على بنيانه من القواعد. والذهبي رحمه الله لمّا ذكر الفخر الرازي في كتاب (سير أعلام النبلاء) وطبعًا ترجم له ترجمة يسيرة في كتاب السير وطول ترجمته في كتاب (تاريخ الإسلام) . فكان مما قاله الذهبي رحمه الله، قال: (كان يتوقد ذكاء، وقد بدتْ منه في تواليفه- أي في تآليفه أو الكتب التي صنفها- بلايا وعظائم وسحر وانحرافات عن السنة والظن أنه توفي على طريقة حسنة، والله يتولى السرائر) .

... يوصي تلميذا اسمه إبراهيم بن أبي بكر الأصبهاني فقال له من ضمن هذه الوصية: (إني تأملت في الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا، ولم أجد أفضل من طريقة القرآن، ففي الإثبات يقول {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ويقول عز وجل {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} وفي النفي يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيْعُ الْبَصِيْرُ} ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت