فأنت من أجل فهرسة الكتب المطبوعة والكتب المخطوطة لنفسك أين ستجد من العمر ومن الجهد ما يعينك على الكلام في الحديث صحة وضعفًا؟ فالمسألة يا أخواني في غاية الصعوبة، ليست بهذه البساطة. الحافظ بن حجر قال: صدوق يهم، إذن انتهى فحديثه حسن، فهناك جماعة تمشي بذلك يقولون الثقة حديثه صحيح، والمختلف فيه حديثه حسن، والضعيف حديثه ضعيف. والله لو كانت المسألة هكذا لما تعب أحد، ولكنا استرحنا، لكن الثقة قد يكون حديثه منكرًا، هل تذكرون الحديث عن الشاذ؟ ألم تخرج أحاديث لسفيان بن عيينة ومعمر (مناكير) ؟ فحين تقرأ في كتاب (تقريب التهذيب) : سفيان بن عيينة (ثقة حافظ مشهور) مثلا، فهل كل حديث رواه سفيان بن عيينة أقبله؟ لن أقبله؛ لأنه قد يشذّ. إذن ما فائدة قول ابن حجر في ابن عيينة (ثقة مشهور) ؟
إذن الكلام المجمل على الرواة- في الحقيقة- ليس له قيمة، ولا يعرف حقيقة ما أقول إلا رجل دارس وممارس لعلم الحديث. وأنا لا أطعن على أساتذة الجامعات، لكن أغلبهم- أغلب أساتذة الجامعات الذين يدرّسون مادة الحديث- ضعفاء في الحديث؛ لأن كل علمه نظري، هذا كل ما يحسنه، النظري فقط، لكن إذا وقف في حديث يرتبك، وأنا أعرف كثيرًا منهم، وقليل جدا منهم هم الذين يحسنون علم الحديث. فالقدرات الجامعية لا تخرج طالبًا نابهًا أبدًا، إنما تفتح له الباب، فإذا كان الطالب مجدًا ومجتهدًا فهو الذي سيربح، لأنه يقرأ في الكتب- التي هي خارج المقرر- إنما الطالب الذي يتخرج بجيد جدًا أو امتياز في علم الحديث على وجه الخصوص، مالم يتقن هذا بدراسة جادة نظرية وعملية سيظلّ ضعيفًا في علم الحديث.