الكلام على الحديث تصحيحا وتضعيفا كان كالمشي على حد الموسى، مسؤولية خطيرة جسيمة، لأنك تنفي كلاما للنبي صلى الله عليه وسلم، قد يكون قاله، وتثبت عليه كلاما لم يقله مثلًا، فالتساهل في هذه المسألة خطير، وقد تكون محقًا أو مخطئًا، لهذا لا تُقدِمْ على هذا الباب إلا بعد أن يكون لك أهليه فيه.
وأنا ما عرفت خطورة الكلام إلا كلما تقدم بي العمر،ولعل الكثير من الأخوة سألني: أين أعمالك؟ لا نرى لك أعمالا في السوق. حتى أساء بعض إخواننا الظن بي، وقالوا إنني انشغلت بالخطب الحماسية وتهييج الناس على تحقيق العلم. قالوا: والدليل على ذلك، أننا منذ سنوات لم نر له كتابًا. وهذا حق، فإنني أصبحت شديد الخوف والهيبة من الكلام في الحديث، وأعيد النظر في كل كتبي التي أخرجتها في أيام شبابي، وأنا فعلا نادم على إخراج تلك الكتب، بالرغم أنها حظيتْ بالقبول عند طلبة العلم وعند بعض مشايخنا مثل الشيخ الألباني رحمه الله، وأثنى على بعضها، لكني أنا نادم فعلا على إخراج تلك الكتب في ذلك الزمان، وتمنين لو قال لي واحد: قف.. ولا تخرج كتابا من كتبك. إذن لاتبعتُ هذه النصيحة. لماذا؟ لأنني حين أعدت النظر فيها مرة أخرى، كان لي أحكام مخالفة للأحكام التي أصدرتها أيام شبابي، وأنا الآن أعيد كل كتبي تقريبًا.
فتوقفي عن إخراج الكتب بسبب الاستقصاء في الكلام على الحديث، وهذا يستلزم بذل جهد آخر، فكل الكتب المطبوعة يجب أن يكون لها فهرس عندك، والكتب المخطوطة وهي بالألوف المؤلفة، يجب أن يكون لها فهرس عندك، فهرس حديث على أطراف المسند، حتى إذا احتجت حديثا تنظر في أطرافك وفهارسك حتى تحقق الحديث الواحد.