الصفحة 36 من 84

فنحن تريد أن نقول الآن: إن النظر في الصحيحين ينبغي أن نعلم أن جمهور متون الصحيحين صحيح، إذن حين انتقد العلماء على الشيخين، انتقدوا ماذا؟ 99% انتقاد إسنادي، مثلًا، يروي أحدهم حديثًا عن الزهري عن ابي سلمة عن عائشة فيقول الدارقطني مثلًا: لا بل الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وليس من عائشة، فيجعل الحديث من مسند أبي هريرة وليس من مسند عائشة، فالبحث إسنادي فقط وليس متنيًا. إذن المتأخرين الذي يتخبطون الآن يتحدثون عن الأسانيد أم عن المتون؟ عن المتون طبعًا، لأنهم لا يفهمون شيئًا في الأسانيد، ولو قرأ الإسناد [لخلط وتخبط] فلا يعرف قراءة أسماء الرجال قراءة صحيحة، يعني لو فتح كتابًا وأحب أن يقرأ ويجرب حظه، إنما كل كلامهم عن المتون التي اتفق أهل العلم على صحتها، إنما كلام [أهل العلم] في الأسانيد. فمثلا الدارقطني في كتاب (التتبع وذكر ما في الصحيحين والأحاديث مما فيه علة) كلام الدارقطني [في هذا الكتاب] كله كلام إسنادي، و [قس عليه] أبا علي الغساني، أبا مسعود الدمشقي بن عمار الشاهين كل الكلام الذي تكلموا فيه خاص بالأسانيد وليس خاصًا بالمتون، إذا كانت المسألة مسألة إسنادية، فنحن قلنا في نطلع الكلام ماذا؟ قلنا: صحة الحديث فرع على ثقة الراوي أم العكس؟ من طغى على الثاني؟ من الأصل؟ من الفرع؟ الأصل الراوي والفرع الرواية عن هذا الراوي. إذا كانت المسألة كذلك فالحكم على الرواة مسألة تختلف فيها أنظار النقاد، لنتكلم اليوم مثلا عن الشيخ الألباني رحمه الله: اتهم الشيخ الألباني بتهم عديدة، اتهم بالإرجاء واتهم بأنه مخذّل للجهاد في سبيل الله، وقال للفلسطينيين اتركوا البلاد للإسرائيليين، ومتهم بتنويم الأمة تنويمًا مغناطيسيًا، ببرنامجه الذي ليس له آخر (التصفية فالتربية) يقصد الشيخ بالتصفية، تصفية الإسلام مما علق به أولا، ثم نرد الجماهير على هذا الإسلام المصفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت