أبو مسعود البدري رضي الله عنه، رآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو ماش وجده ماسكا له غلاما له يضربه، فقال: (اعلم أبا مسعود) قال: فالتفتُ فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (اعلم أبا مسعود أن الله عليك أقدر منك عليه) . فقال أبو مسعود: هو حرٌ يا رسول الله. وأعتقه من أجل كلمة. فكلام النبي صلى الله عليه وسلم هذا لم يقله له بعد أن قال: اجمع لي عشرة ليسمعوا الكلام الذي سأقوله. كلا.. إذن لا يشترط في هذه الحال أن يجمع النبي صلى الله عليه وسلم كل الناس حتى يقول الحديث الواحد، بل قد يقول الحديث في حضور الواحد أو الاثنين أو الثلاثة.
كذلك الذين حضروا مع عمر بن الخطاب لم يُسألوا عما قال عمر، لكن سُئل علقمة، فلأنه سئل، قال سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول كذا وكذا، ونرجع في هذا إلى القاعدة المعروفة من تفرد الثقة لاسيما إذا احتفّ هذا التفرد بالإجماع. فحديث الأعمال بالنيات [كما قلنا آنفًا] أجمعت الأمة على قبوله، يعني أجمعت على قبوله من كل راوٍ روى هذا الحديث. أجمعت على قبوله من عمر، وعلى قبوله من علقمة عن عمر، وعلى قبوله من محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة، وعلى قبوله من يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي. أجمعت الأمة على قبول هذا الخبر بهذا الإسناد الفرد الواحد. إذن بعد إجماع الأمة ليس للمرء مذهبُ، إلا تثبيت هذا الإجماع أو القول بمقتضاه، لاسيما إجماع أحد الأدلة الثابتة التي اتفق أهل العلم على حُجيّتها.