الصفحة 34 من 84

هذه العلة الأولى، هناك أيضًا علة، وهو ما وقع في حديث في رواية من روايات البخاري، وقد روى البخاري هذا الحديث في سبعة مواضع من صحيح، ورواه مسلم في موضع واحد. من ضمن المواضع السبعة تلك، إن علقمة قال: سمعت عمر ابن الخطاب يقول، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الأعمال بالنيات) . حين يطلع عمر بن الخطاب على المنبر في المسجد، هل يكون المسجد ممتلئًا أم لا؟ معنى أنه طالع على المنبر، يعني أن الناس كلها سمعت عمر بن الخطاب وهو يقول الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف لم يروه إلا علقمة؟ وكان الجامع ممتلئًا، ولا يُعرف في الدنيا كلها من شرقها وغربها وشمالها لجنوبها وعاليها وسافلها أحد روى هذا الحديث عن عمر إلا علقمة. فأين الباقون؟ لماذا أقول لك هذا الكلام؟ لكي أعلمك كيف يطرق الخصوم الطرق في إعلال الروايات. فالكلام المستقيم الجميل، يمكن أن أقلبه فأجعله قبيحًا، والكلام الكفر ممكن أمرره فأجعله حلوًا وأزينه بحسن الظن وغيره، وكل شيء ممكن أن ينقلب، لهذا فدراسة قوانين الرواية مسألة في غاية الأهمية.

نأخذ مثالًا للرد على هذا. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحدث بحديث، فهل كان يجمع الصحابة جميعًا حتى يقول لهم الحديث؟ أم أنه كان يتكلم في حضور الواحد والاثنين والثلاثة؟ وقد يحصل موقف ما فيعلق النبي صلى الله عليه وسلم عليه بكلامه، وهذا الكلام لا يسمعه إلا صاحبه، صاحب الموقف وحده. فيأتي صاحب الموقف هذا فيحكيه إذا جاءت مناسبة له، وأنت عندك معلومات وخبرات لا تتكلم بها إلا إذا جاء الوقت المناسب، كأن يسألك أحد سؤالا فتقول له مما عندك، فإذا لم يسألك السائل هذا السؤال، يظل هذا العلم مخزونًا مكتتمًا عندك، أليس هذا عندنا كلنا؟ ولا يذكره أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت