فلا يأتي قائل فيقول: ما الدليل على أنه لم يغلط في هذا الحديث؟ لأني أستطيع أن أقول هذا الكلام في روايات الثقات الكبار التي انفردوا بها، فحديث (إنما الأعمال بالنيات) ما رأيكم به؟ صحيح؟ هل يقدر أحد أن يثبت أنه صحيح؟ سأقول لك: إن فيه علة، هذه العلة، أن محمد بن إبراهيم التيمي أحد من انفرد بهذا الإسناد، قال فيه أحمد: يروي مناكير. فما أدراك لعل هذا الحديث من مناكيره، كيف ترد؟ هل تستطيع إثبات أن هذا الحديث صحيح؟
هذا الحديث على وجه الخصوص، أجمعت الأمة بما فيها أحمد بن حنبل على صحته، فما الدليل على صحته؟ إجماع الأمة. هكذا انتهى الجواب.
الآن نريد أن نرد على جرح أحمد بن حنبل، الذي قال في محمد بن إبراهيم التيمي"يروي مناكير"فهل هناك فرق بين أن يقول الناقد في الراوي: (يروي مناكير) أو أن يقول فيه: (منكر الحديث) ؟ هل هناك فرق بين الصيغتين.؟ الفرق بين الاثنين رعاية الاسم والفعل، فالاسم يفيد الثبات والاستقرار، والفعل يفيد التجدد والحدوث، فعندما تقول: (منكر الحديث) فصارت هذه السمة صفة لازمة لهذا الراوي، كما قال تعالى: {وَكلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصيْدِ} لو كانت اللفظة (وكلبهم يبسط ذراعيه بالوصيد) ما الفرق بين الاثنين؟ في حالة (باسط) أي بسط يديه وتوقف عند هذا الحد، فلم يحركها، بقي باسطًا ذراعيه حتى بعثه الله، إنما (يبسط) ذراعيه، فيعني أن يقبضها ويبسطها ويقبضها ويبسطها. فلو قال: (منكر الحديث) فهذه صفة لازمة للرواية، أما (يروي مناكير) فقد يروي أحيانًا المناكير، فقول الإمام أحمد (يروي مناكير) فيدل على أنه ليس كل أحاديث محمد بن إبراهيم التيمي منكرة، بل فيها منكر وفيها صحيح، فإذا أجمعتْ الأمة على قبول رواية من رواياته، فهذا من صحيح ما روى. ومن جملة ما اتفقت الأمة على صحته حديث: (إنما الأعمال بالنيات) .