الصفحة 31 من 84

فيحيى بن معين لا يقصد أن أحمد بن عيسى كان يكذب الكذب الاصطلاحي الذي يترك بسببه الرواية عنه، ولكن قصد أن يخطئ على شيوخه ما يحدّث، ولذلك قال الخطيب البغدادي: ما رأيت لمن تكلّم في أحمد بن عيسى حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه. ثم ذكر علي النسائي حيث قال: ليس به بأس. وقال أبو جعفر النحاس: كان أحمد أحد الثقات، اتفق الإمامان على إخراج حديثه. وقال الذهبي: احتجّ به أرباب الصحاح، ولم أر له حديثًا منكرًا فأورده.

روى مسلم في صحيحه لأحمد بن عيسى نحوًا من نيف وثلاثين حديثًا مقرونة كلها وليس له شيخ في صحيح مسلم إلا عبد الله بن وهب فقط، وذلك لأن عبد الله بن وهب كان رجلًا مصريًا، إماما مصريًا، وأحمد بن عيسى إمام مصري [كذلك] ، وله اختصاص بعبد الله بن وهب، ولذلك لم يرو له إلا عن عبد الله بن وهب. وقد نظرت في القدر الذي رواه أحمد بن عيسى في صحيح مسلم فرأيته كالتالي:

*/ قرنه مسلم بهارون بن سعيد الأيلي وحده في أحد عشر حديثًا، يقول حدثنا أحمد بن عيسى وهارون بن سعيد الأيلي، فروى له مقرونًا أم لا؟ مقرونًا..

*/ قرنه بهارون بن سعيد وأبي الطاهر أحمد بن أبي السرح في ستة أحاديث، يقول: حدثنا أحمد بن عيسى وهارون بن سعيد وأبو الطاهر أحمد بن أبي السرح، فقرنه باثنين أم لا؟

*/ قرنه بهارون بن سعيد وعمرو بن سواد في حديث واحد.

*/ وقرنه بعمرو بن سواد ومحمد بن سلمة المرادي في حديث واحد.

*/ قرنه بحرملة بن يحيى في حديث واحد.

*/ قرنه بهارون بن معروف وأبي الطاهر في حديث واحد.

*/ و قرنه بأبي الطاهر في حديث واحد.

*/ قرنه بأبي الطاهر وعلي بن خشرم وهارون بن سعد في حديث واحد.

*/ قرنه بأبي الطاهر وحرملة بن يحيى في حديث واحد.

إذن كل هذه الأحاديث إنما كان أحمد بن عيسى مقرونًا بغيره عند مسلم. وروى له وحده ثلاثة أحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت