الصفحة 28 من 84

روى مسلم هذا الحديث عن قطن بن نسير عن جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت بن أسلم البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه، ورواه مسلم عن الحسن بن موسى عن حماد بن سلمة عن ثابت بن أسلم البناني عن أنس بن مالك، ورواه مسلم أيضًا عن المعتمر بن سليمان عن أبي سليمان التيمي عن ثابت بن أسلم البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه. فمسلم إذن روى حديث قطن في المتابعات، أورد حديث حماد بن سلمة عن ثابت أولًا، واعتبره- هذا الحديث- العمدة في الباب، وأورد اللفظ على حديث حماد، ونحن نعلم أن حماد بن سلمة هو أثبت الناس عن ثابت بن أسلم البناني، فيكون قد روى الحديث عن حماد بن سلمة عن ثابت، وروى الحديث عن سليمان التيمي عن ثابت، هذان حديثان عمدة، ثم روى بعد ذلك أو بينهما، حديث قطن عن جعفر بن سليمان، فإذن أورد حديث قطن في المتابعات، ما أورده احتجاجًا به، فمسلم احتاط في الرواية عن قطن إذن أم لا؟ احتاط في الرواية.

الحديث الثاني الذي أخرجه مسلم لقطن، أخرجه في كتاب التوبة، قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التيمي، وقطن بن نسير، واللفظ ليحيى. هذان قالا: حدثنا أو أخبرنا جعفر بن سليمان الضبعي عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي عثمان النهدي عن حنظله الأسيدي أنه لقي أبا بكر الصديق فقال: نافق حنظلة! وأنتم تعرفون الحديث طبعًا، [حين] قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا حنظله! ساعة وساعة. هذا هو الحديث.

فمسلم روى هذا الحديث قال: حدثنا يحيى بن يحيى وقطن، فإذن جاء مقرونًا أم لا؟ مقرونًا بغيره، فهل احتاط أم لا؟ احتاط. لأن العمدة في هذه الرواية على مَن؟ على يحيى بن يحيى. أما قطن بن نسير فإنما أورده متابعًا، فإن لم يعجبك قطن، فأسقطته، بقي الحديث على حاله، كأنما قلت: حدثنا يحيى بن يحيى، قال حدثنا جعفر بن سليمان، فلا يضر الحديث شيء. فالحديث الثاني والأخير الذي رواه مسلم لقطن بن نسير جاء مقرونًا، والحديث الأول رواه في المتابعات، فإذن احتاط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت