هذا هو الحديث الوحيد الذي أخرجه مسلم لأسباط بن نصر، أما قطن بن نسير- وهو من شيوخ مسلم- فأخرج له مسلم حديثين، الحديث الأول في المتابعات، والحديث الثاني مقرون بغيره. إذن فمسلم احتاط في الرواية عنه أم لا؟ أما في الرواية الأخرى فأخرجها في المتابعات، والحديث الأول الذي أخرجه مسلم له في كتاب الإيمان، ساق في الإمام مسلم حديث أنس في ثابت بن قيس بن الشمّاس، لمّا نزل قوله تبارك وتعالى: {لا تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيْ} فاعتزل ثابت بن قيس بن الشماس في بيته، وكان رجلا رفيع الصوت، أي أن صوته مرتفع خلقة، [حين يتكلم بطريقة عادية يُسمع على مسافة وبعد] ، فلما نزلتْ الآية: {لا تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيْ} اعتزل في بيته وبكى وقال: أنا من أهل النار، أنا حبط عملي. ففقده النبي صلى الله عليه وسلم أيامًا فسأل عنه سعد بن معاذ، فاقل: يا أبا عمر! أين ثابت بن قيس؟ لم أره، أشتكى؟ (أهو مريض يعني؟) قال سعد: أنا جاره وما علمته اشتكى. ثم ذهب إليه سعد يتفقّد حاله، فوجده يبكي، فقال: مالك؟ قال: أنا من أهل النار، أما قد حبط عملي، إن الله عز وجلّ قال: {لا تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيْ } وقد كان صوتي يعلو صوت النبي صلى الله عليه وسلم. فذهب سعد بن معاذ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: فأخبره أنه من أهل الجنة. قال أنس: فكان يمشي بيننا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة.