الصفحة 24 من 84

... يريد أن يقول: أنا ما خرّجتُ حديث هؤلاء إلا لأن هذا الحديث الذي رووه وقد رواه غيرهم من الثقات وقع لي عن هؤلاء الثلاثة بارتفاع، أي بعلو، أما الطريق الصحيح الذي رواه الثقات، فوقع إلي في نزول، ففضلتُ العلو، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات، فما معنى هذا الكلام؟ أشرف درجات العلو هو قلة الوسائط الصحيحة بينك وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلما كان عدد الرواة أقل كان اسمه علو، وهذا أشرف أنواع العلو، العلو أقسام، هذا أشرفها وأرفعها، مالك عن نافع عن ابن عمر، بين مالك والنبي صلى الله عليه وسلم كم واحد؟ اثنان. الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، بين الشافعي وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة، مَن أعلى مِن مَن؟ مالك أعلى من الشافعي، لأن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم اثنان فقط، بينما الشافعي بينه وبيت النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة. فمسلم يقول: ربّ حديث رواه قطن بن نسير عن جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس، إّذن بين مسلم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم كم راوٍ؟ أربعة، قطن- جعفر- سليمان- ثابت بن أسلم البناني- مالك. الراوي الذي تُكلم فيه مَن؟ قطن بن نسير.

لو أن مسلما أراد أن يروي هذا الحديث عن جعفر من رواية ثقة غير قطن بن نسير، لكان بينه وبين جعفر اثنان، فسيقول حدثنا فلان عن فلان عن جعفر، فيكون بين مسلم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم كم واحد بهذا الاعتبار؟ خمسة. فمسلم يقول: هذا الحديث صحيح، وقد عُرف عند العلماء أنه صحيح، ورواية الثقات لهذا الحديث معروفة عند أهل العلم، فأنا بدلًا من أن أنزل درجة ويكون بيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم خمسة من الرواة، آخذ طريق قطن ن نسير، ويكون بيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم أربعة، والحديث معروف من رواية الثقات، فالمتن صحيح لا ريب فيه، فهذا الذي جعلني أُخرِّجُ رواية هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت