الصفحة 25 من 84

لكن متى يُلام مسلم؟ إذا كان قطن بن نسير مثلًا تفرّد بهذا الحديث، ولم يتابعه أحد من أهل العلم. فنقول له: راوٍٍ ضعيف، تفرّد بهذه الرواية، كيف خرّجتَ حديثه؟ لكن مامن حديث رواه مسلم- وما أقل ما روى مسلم لقطن بن نسير- روى عنه حديثين فقط. وأنا سأذكر روايات هؤلاء الثلاثة في صحيح مسلم، وكيف وقعوا، وكيف احتاط مسلم غاية الاحتياط في الرواية عن هؤلاء الثلاثة، وفي الرواية عن أمثال هذا الذرّ المتكلم فيهم.

إذن مسلم أبدى عذره، وهو عذر مقبول عند أهل العلم، أعرض عن هذه الطريق لنزولها، وخرّج هذا الطريق لعلوه.

ولمّا قَدِم مسلم الري على محمد بن مسلم بن وارة، عاتبة أيضًا وقال له ما قال أبو زرعة الرازي، فأجابه مثلما أجاب سعيد بن عمر البرزعي، فعذره محمد بن مسلم بن وارة، وحدثه وقبل عذره.

تعالوا الآن ننظر في روايات هؤلاء الثلاثة على وجه الخصوص، طالما أن أبا زرعة الرازي قد سمّاهم، لننظر كيف روى مسلم لهؤلاء الثلاثة في صحيحه.

أولًا: أسباط بن نصر الهمداني أبو يوسف يقال أبو نصر، وهذا كما قلتُ ليس من شيوخ مسلم، إنما هو من طبقة شيوخ مسلم، هذا الراوي أسباط بن نصر، وثّقه ابن معين، وابن حبّان، وابن شاهين، وقال البخاري: صدوق. وتوقّف فيه أحمد، سئل عن حاله، قال: لا أدري. واختلف فيه رأي الفضل بن دُكين، فقال أبو حاتم الرازي: سمعتُ الفضل بن دُكين، [أو قال] سُئل، أو قال سألتُ الفضل بن دُكين عن أسباط بن نصر، قال: أحاديثه مقلوبة ألأسانيد. وسأله محمد بن مهران الجمّال، قال: سألتُ أبا نُعيم عن أسباط بن نصر، قال: لم يكن به بأس، لكنه أهوج.

إذن اختلف رأي الفضل بن دُكين في أسباط بن نصر. وقال النسائي: ليس بالقوي. وذكره أبو زكريا الساجي، وأبو العرب القيرواني في كتاب الضعفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت